دور الدين الإسلامي في بناء الحضارة الإسلامية
الكلمات المفتاحية:
دور الدين الإسلامي في بناء الحضارة الإسلاميةالملخص
إن دور الدين في بناء الحضارة الاسلامية واضحاً ومهماً جداً في نفس الوقت, لقد قامت الحضارة الاسلامية على أساس الوحدانية المطلقة في العقيدة، فهي أول حضارة تنادي بالإله الواحد الذي لا شريك له في حكمه وملكه، وهو الذي يعز ويذل، ويعطي ويمنح، وما من شيء في السموات والأرض إلا وهو تحت قدرته وفي متناول قبضته.هذا السمو في فهم الواحدانية كان له أثر كبير في رفع مستوى الإنسان وتوجيه الأنظار إلى الله وحده وهو خالق الخلق ورب العالمين.كما إن لهذه العقيدة أثر كبير في الحضارة الإسلامية تكاد تتميز به عن كل الحضارات السابقة واللاحقة، وهي خلوها من كل مظاهر الوثنية وبقاياها من أقدم عصور التاريخ. إذ إن القرآن الكريم أعلن وحدة النوع الإنساني رغم تنوع أعراقه ومواطنه، إذ قال تبارك وتعالى: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ]( ).كما ان التسامح الديني العجيب الذي لم تعرفه حضارة مثلها وكذلك جعلت للمبادئ الأخلاقية المحل الأول في كل نظمها ومختلف ميادين نشاطها, ودفعت المسلمين إلى متابعة العلوم والفنون, واستغلال الموارد الطبيعية, وتكوين مجتمع تسود فيه النظم الاجتماعية المستقيمة, فهي الحضارة الاكثر شمولية لانها من منطلقات وتعاليم إسلامية, فهي الحضارة التي أسسها النبي الاكرم i وهو خاتم الانبياء والمرسلين وأرسى دعائمها, وعن أبي عبد الله الصادق a أن بعض قريش قال لرسول الله i: بأي شئ سبقت الأنبياء وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم؟ قال: إني كنت أول من آمن بربي وأول من أجاب حين أخذ الله ميثاق النبيين " وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ".. فكنت أنا أول نبي قال بلى، فسبقتهم بالاقرار بالله( ). فللحضارة الإسلامية أسس قامت عليها، وخصائص تميزت بها عن باقي الحضارات، ولم تغفل عن الجانبين الروحي والمادي في حياة الإنسان، لذلك نجدها برزت في مجالات متعددة، بحيث ترقى بالإنسان في كل مستويات حياته. أنها حضارة باقية بقاء الحياة على وجه الأرض، تستمد بقاءها من الإسلام وهي بذلك حضارة دائمة الإشعاع، تتعاقب أطوارها وتتجدد دوراتها.