مبادئ القيادة الحسينية في واقعة الطف
الكلمات المفتاحية:
مبادئ القيادة الحسينية في واقعة الطفالملخص
لقد بدأت القيادة في الإسلام مع نشأة الدعوة الإسلامية، وبزوغ فجرها، حيث تولى الرسولi قيادة المسلمين وتوجيههم، وتحديد أهداف الدعوة لهم، كما بين لهم i المنهج الذي يجب أن يسيروا عليه في تلك المرحلة. ثم تطورت القيادة وتنوعت في مجالاتها ومسؤولياتها بعد هجرة النبي i إلى المدينة، وتأسيسه للدولة الإسلامية فيها، حيث قام i بشؤون السياسة العامة؛ وتدبير شؤون الأمة، ورعاية مصالحها وأصبحت القيـادة من خلال ذلك المنهج تقوم بواجباتها بقوة وأمانة، وتقيم مصالح المجتمع الدينية والدنيوية، وتنظر إلى من تحت يدها بعين الرحمة، وبالشعور بالمسؤولية، قيادة تنمي الفضائل وتزكيها وتقمع الرذائل، وتوصد أبوابها. قيادة تحيي النفوس وتبني الرجال وتوجه الطاقات إلى ما يحقق للأمة العزة والكرامة والنصر والتمكين في الأرض( ). إذ إن القيادة بلا عمل لا تمثل قيمة معينة، بل هي منافية للقيم، ولعن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب a مثل هؤلاء القادة بقوله: "لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر العاملين به". في ضوء ذلك، تبدأ درجات القيادة الأخلاقية من القيادة القولية والعملية، وفي أعلى درجاتها يسبق عمل الإنسان قوله، ويصبح باطنه أفضل من ظاهره، أي: يقول قليلا ويعمل كثيرا، وهكذا يحظى بأجمل الفضائل الأخلاقية. إذ يقولa كذلك في هذا المجال: "زيادة الفعل على القول أحسن فضيلة، ونقص الفعل عن القول أقبح رذيلة". وينبغي أن يكون القائد الأخلاقي قدوة في سلوكه قبل أن يدعو الناس إلى القيم. وهذه الفضيلة من أجمل الفضائل الإنسانية( ).