تمثيل التعزية الحسينية في رسوم المقهى التخييلية دراسة موضوعية: ((ستائر فاجعة كربلاء)) لحسين قوللر آغاسي أنموذجا
الكلمات المفتاحية:
تمثيل التعزية الحسينية في رسوم المقهى التخييلية دراسة موضوعية: ((ستائر فاجعة كربلاء)) لحسين قوللر آغاسي أنموذجاالملخص
إن أحد أبرز سمات الثقافة والفن الإيراني بعد الإسلام هو خلق الأعمال الأدبية الرفيعة والخالدة في إطار المفاهيم العرفانية والروحية للدين الإسلامي الحنيف ممزوجة بالذوق والفن الإيراني الذي اختلطت في ما بينها وكوّنت فنا في غاية الروعة والإبداع. خلال التحولات الأدبية التي حدثت في إيران مابعد الإسلام حظي فنُ التصوير والسرد الروائي بمكانة مرموقة في الساحة الأدبية إذ إن العمل الأدبي يعتبر صورة حقيقية لشخصية الأديب كما إنه الأداة التي تُعرف من خلالها هوية الشخص ومعتقده الفكري، علي هذا الأساس فإن وجود القيم الثقافية للأدباء الذين هم جزء من كيان الثقافة يعتبر أمر طبيعي لا غرابة فيه. في هذه الحال إذا كانت هذه القيم الثقافية قيمّا روحية وخالدة ويسعي الأديب في عمله الأدبي إلى إظهار هذه الميزة يصبحُ عمله عملا فينا خالدا ويساهم في بناء الثقافة وتشييد مقوماتها الأساسية (نقي زاده، 1388:238). رغم إن فن الستائر له قدمة في تاريخ الأدب الإيراني لكن صورته الشعبية ظهرت في عهد الصفويين وذلك من خلال رسم مشاهد فاجعة كربلاء المقدسة وتجسيد أحداثها ومشاهدها. إن هذا النوع من الرسم الديني الذي كان في الغالب يتمّ علي يد فنانين غير محترفينيعتنقون الفكر والمعتقد الشيعي الإمامي، عُرف بإسم "الرسم التخييلي" وأصبح في ما بعد يمتلك قواعد واصول خاصة به. إن الرسم التخييلي المعروف بـ"رسم المقاهي" في عصرنا الراهن يعتبر ظاهرة جديدة في تاريخ ثقافة وفن إيران الإسلامي ويرتبط جزءٌ كبير منه بالمضامين الحسينية وحادثة كربلاء المقدسة. في ستائر فناني الرسم التخييلي الحسيني نشاهد إجتماع الروايات المختلفة في العمل الواحد، ورغم عدم وجود وثائق مؤكدة حول منشأ هذه الروايات إلا إنه يبدو أن هناك عوامل عديدة ساهمت في إخراج هذه الصور في هذه الأعمال الفنية. ومن المحتمل أن تكون لهذه الروايات حقيقية تاريخية لتشمل الأناشيد والتعازي والروضات والأشعار الشعبية والنصوص التراثية الدينية أو تكون وسيلة لتجلي عقلية الفنان الخلاقة. في معتقد الشيعة فإن أدبيات العزاء الحسيني تُعدّ بيانوفاءٍ لمبادئ وأهداف النهضة الحسينية والحفاظ علي أركان المدرسة الشيعية. في هذا الإطار نلاحظ أن أهم مشهد تمثيلي في الرسوم العاشورائية التخييلية هو رسم العزاء لمحبي أبي عبدالله الحسين a وعاشقي كربلاء المقدسة وقد تمّ تكرار هذا النوع من الرسم بالتزامن مع تمثيل كبير لمشاهد النضال في الستائر الحسينية. يبدو أن هذه الرسوم لعبت دورا كبيرا في إحياء مصيبة كربلاء من ناحية التأثير المتبادل. نظرا إلى أن غالبية الدراسات التي قامت حول موضوع عاشوراء في الرسوم التخييلية درات حول شكل ودور هذه الرسوم وقلما نُظر إلى هذه الرسوم من ناحية المضامين ، لذا فقد قامت هذه الدراسة بعد أخذ الإعتبار لأهمية هذا القسم من الفن وبالإعتماد علي الوثائق التاريخية والوصول إلى الحقائق من خلال المصادر الرئيسية في هذا المجال، بمنطلق جديد ورؤية تقيمية جديدة ونظرة مختلفة لثقافة العزاء الحسيني وتجلياته في الفن الإسلامي. في هذا الإطار فإن بعث معطيات الدراسة التي تم إختيار نماذجها بشكل هادف تساعد علي تقديم النتائج بشكل واضح وجلي. هناك قضية تعد قضية محورية وهي تتمثل في الأسئلة التالية، ما مدي حجم مساهمة نتائج هذه النماذج المختارة من مصيبة كربلاء في الكشف عن حقيقة أحداث فاجعة كربلاء؟ ما هو منشأ هذه الصور المرسومة؟ ما هي صورة مشاهد العزاء في هذه الرسوم التمثيلية؟ هل من الممكن إيجاد مصدر تاريخي موثق لمضامين هذه الرسوم التمثيلية؟في هذا البحث سيتم معرفة العوامل التاريخية والثقافية المؤثرة في رسوم العزاء الحسيني وبذا تكون اهدف هذه الدراسة هي النظر في الفن العاشورائي ودراسة الخلفية التاريخية لمراسيم العزاء الحسيني لدي الشيعة المعتمدة علي الرؤية الثقافية ودورها في تشكيل مضامين عاشوراء في الرسوم التخييلية وبهذا نكون قد قمنا بالكشف عن تجليات النهضة الحسينية في الفن والثقافة الإسلامية.