صورة الإمام الحسين عليه السلام في الموروث الشعري

المؤلفون

  • حسين عبد العال اللهيبي

الكلمات المفتاحية:

صورة الإمام الحسين عليه السلام في الموروث الشعري

الملخص

أهل البيت d سفن النجاة، وأبواب الجنة، وغمائم الرحمة، ومعادن البركة، وأعلام الأرض، ومصابيح الإيمان؛ اصطفاهم الله، وفضّلهم على العالمين، وطهّرهم من كلّ رجس ودنس؛ لقد خصّهم الله بلطف عنايته، وحباهم رسول الله i بجميل رعايته، فأكّد على حقّهم، ونوّه بفضلهم في أكثر من موقف ومناسبة، مصرّحاً تارة، وملوّحاً تارةً أخرى، بحسب النقول المروية عنه، والتي رزقت حظّاً كبيراً من الإثبات والوثاقة؛ وما ذلك إلاّ تأكيداً على شرف قدرهم، وعظيم منزلتهم، ورفيع مقامهم عند الله تعالى، وكرامتهم ودرجتهم عند جدّهم رسول الله i؛ وليدلّ بذلك على لزوم طاعتهم، ووجوب إتباعهم، واعتقاد إمامة الأئمة منهم؛ ولأجل هذا فرض الله حبّهم، وحذّر رسول الله i من بغضهم ومعاداتهم.والإمام الحسين a هو الثالث من أئمة أهل البيت d سبط رسول الله i وحبيبه وريحانته من الدنيا، نذر نفسه للدفاع عن العقيدة، مع قسوة المعاناة التي أصيب بها، وما لقيه من شدّة الخصومة والعداء من قبل بني أمية؛ ليقتدي به في طريق الله كلّ من يبحث عن الحقيقة.تعدُّ شخصية الإمام الحسين a عند تأمّل خصائصها وسماتها الخلقية أسمى ما اتسمت به شخصية من قيمٍ ومثل وأخلاق وإباء، وقد ظلّت موضع اهتمام الشعراء وإعجابهم، بل كانت دائماً ملهماً بالغ التأثير في نفسيتهم؛ فهي تحفلُ بمراقي السمو والرفعة، وتزخر بمعاني الخلود والبقاء.لقد وجد الشعراء على اختلاف طبقاتهم وعصورهم ومذاهبهم في شخصية الإمام الحسين a ضالتهم التي ينشدونها؛ فهي أسمى ما اتسمت به شخصية من قيمٍ ومثل وأخلاق وإباء وتضحية، وفي ذلك ما يستهوي قلوبهم، ويحرّك عواطفهم، ويملك عليهم وجدانهم، ويثير شاعريتهم؛ وكيف لا؟، وهو الذي سنّ للناس سبيل الشهادة، والتضحية من أجل الحق، وعدم الركوع للظالمين، وهو القائل في معرض خطبةٍ له خطبها غداة عاشوراء بجموع الضلالة والنفاق الذين تحزّبوا لقتاله (هيهات منّا الذلة يأبى اللهُ لنا ذلك ورسولُه والمؤمنون)، وقوله يوم عرضوا عليه الأمان فأبى وقال a (والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفرّ لكم فرار العبيد). بهذه الكلمات التي تتفجّر عزّة وإباء سجّل التاريخ شهادة رجلٍ ظلّ مجده يتسامى، وذكره يبقى على مرّ الأيام لا تخبو ناره، ولا تضمحّل آثاره، بل يبقى مناراً دائماً يضيء الدرب للأحرار ما ضاع الدليل لديهم. لقد هام الشعراء بالحسين عشقاً، وهم يتقصّون أخلاقه الحميدة، ويتعقبون شمائله العالية، ومواقفه النبيلة؛ وصفاته وأخلاقه، وجرأته في الحق، وثباته على المبدأ؛ إلى غير ذلك مما لا تملّ روايته الألسن، ولا تكلّ ريادته القرائح، ولا تعافُ حكايته الأقلام، وهذا ما دفعني إلى اختياره موضوعاً لبحثي.ولاشك في أن اختيار الإمام الحسين a مادةً للبحث هو خطوةٌ كبيرةٌ للتعريف بجانب مهم من شخصية هذا الإمام المظلوم بما يوضح عالمية هذه الشخصية فكراً وأسلوباً، والدور الذي قام به في تصحيح المسار المنحرف، وجهاده في الله حقّ جهاده، ونصحه للأمة، وهو موضع جليل جدير بالبحث وبذل الجهد.وموضوع البحث لا يؤرّخ لسيرة الإمام الحسين a وأدوار نهضته، وإنما يتركز البحث حول شخصية الإمام الحسين وعظمته، وخصائصه السامية في الموروث الشعري.ومن هنا جاءت هذه الدراسة للوقوف على ملامح وخصائص شخصية الإمام الحسين a وكان الشعر العربي في شتّى عصوره مادة تطبيقية لهذه البحث؛ لما تضمنه هذا الشعر من إشادة بشمائل الإمام الحسين a وخصائصه وأخلاقه.

التنزيلات

منشور

2023-05-06