فلسفة البكاء على الحسين عليه السلام
الكلمات المفتاحية:
فلسفة البكاء على الحسين عليه السلامالملخص
هنالك سؤال نطرحه دائماً في ذكرى عاشوراء الأليمة، ونرى أنه من اللازم الإجابة عليه من خلال عاشوراء ذاتها، وهذا السؤال هو: لماذا نبكي في عاشوراء؟ هل نبكي لمجرد البكاء، أم لأن عاشوراء تثير روحية الإنسان فتدفع به إلى البكاء؟ أسئلة كثيرة تطرح، ويتفرع عنها الكثير من المعاني والدلالات التي تؤكد لنا حضور عاشوراء فينا من خلال البكاء الروحي المستلهم لكافة الصور المعنوية والملكوتية، ذلك أن هذه الصور لا بد أن تعبر عن نفسها، والدموع هي من جملة تعبيرات هذه الصور المعنوية والروحية.لعل البعض يستغرب هذا الموضوع ويعتبر الحديث فيه والبحث عنه عملاً لا قيمة له بحيث يقال: إن البكاء هو نتيجة للضعف والهزيمة، أو نتيجة لمصيبة وقعت، وليس له أي معنى روحي، وقد يستدل هذا البعض على حقيقة ما يذهب إليه في معنى البكاء بأن الناس جميعاً يبكون وليس هناك ثمة معنى لبكائهم غير تلك الصور الظاهرة في حالاتهم، فالبكاء الفيزيولوجي ظاهرة عامة، ودليل قوي على مادية البكاء كما يرى هؤلاء، وانطلاقاً لما يذهب إليه هؤلاء، فإننا نقول: إذا كان البكاؤون يتساوون في البكاء من حيث الصورة الظاهرة، فإنهم لا يتساوون من حيث الصورة الباطنية لأن النفس الإنسانية أيضاً تعبر عن نفسها بما لا يدع مجالاً للشك بأن النفس مستقلة فيما تعبر به عن نفسها في أجواء عبادية تتجاوز المصائب والأحزان وكل ما يثير الدموع في حالات خاصة قد تحمل الباكي أو المتبكي على الظن بأن البكاء هو نتيجة لشعور خاص بألم ما أو يحدث ما يدفع المرء إلى البكاء، والحق يقال: إن المتباكي قد يجد دموعاً يذرفها، ولا يجد بكاءً، باعتبار أن ذرف الدموع شيء والبكاء شيء آخر، والدليل على ذلك ما جاء في الحديث المشهور: من أنه إذا لم تجدوا بكاءً فتباكوا، تكلفوا البكاء بهدف الإثارة الظاهرية لمشاعر التي غالباً ما تؤثر على الحالة الداخلية للإنسان، إن الفرق بين أهل الدنيا وأهل الآخرة، هو أن أهل الدنيا يكون البكاء عندهم حالة مرتبطة بما يريحونه أو يفسرونه من ماديات، بينما أهل الآخرة فالبكاء عندهم حالة روحية دائمة تتجاوز الربح والخسارة المادية، ولهذا يقول أمير المؤمنين a: "إن الزاهدين في الدين تبكي قلوبهم وإن ضحكوا" في حين أن أهل الدنيا تضحك قلوبهم وإن بكوا..".وكُنْتُ أَظُنُ ايضا فيما سَبَقْ أَنْ البُكاء وإِذْرافَ الدُمُوعْ شَعيرةٌ خُصِصَت كَطَقْسٍ من طُقوسِ الوداع الأخير، لكننا نرى ونقرأ هنا شيء آخر، مُصابٌ مِنْ نوعٍ آخر لا شبيه له من أول الدنيا لآخرها، رَضيعٌ يُبْكى عليه ساعة ولادته، رسول الله وابنته وحَشْدٌ كبيرٌ من الملائكة في حال نياح على رضيع بِساعَةِ ولادته، حقاً إني الآن على يقين تام، بأن الحسين a قد ضَرَبَ بمصابِهِ كُلَ العاداتِ والتقاليد المتبعة عرض الحائط، وأَنْفَرَدَ بشخصه وذاته عن الجميع، فسلامٌ على من بكى عليه ساعة مولده رسول الله، وناحت عليه الزهراء، وجَزَعْ له جبرائيل والحشد العظيم، وقد حاولت فهم لغة البكاء وجمع ما كُتب عنها، فوجدت كاتبا يخبرني أنها غسيل للجروح وللهموم، وآخر يخبرني أنها حكرا على النساء، وأنّ الرجال يبكون في قلوبهم فقط. وأيضا آخر يُعلق بأنك يجب أنْ تحبس دموعك قدر استطاعتك، لأنّ دموعك مصدر لاستضعافك من الآخرين وأخيرا وليس آخرا، فكرة لكاتب لم أستوعبها تماما يخبرني أنك يجب أنْ تبكي حتى تُشعر الآخر باحتياجك لهُ، وقد عرف عن البكاء أنه يكون عند الحزن، وأّنه مظهر من مظاهر النقص والعيب، فإن السنة النبوية حافلة بالمواقف لبكاء النبي، واستنادا الى ما سبق ارتأت الباحثة الكتابة في هذا الموضوع وجعله بعنوان: فلسفة البكاء على الامام الحسين :