الاقتباس القرآني في خطاب الامام الحسين عليه السلام
الكلمات المفتاحية:
الاقتباس القرآني في خطاب الامام الحسين عليه السلامالملخص
إنَّ موضوع الاقتباس القرآني في الخطاب الحسيني من الموضوعات المهمة، لأنه يشتمل على عاملين اثنين: هما العامل الديني والعامل الفني(الأدبي)، وهما عاملان متداخلان من جهة ومؤثران من جهة ثانية، بحيث شكّل هذا التداخل مقدّمات لموضوع هذه الدراسة. ويعدّ من أصعب الموضوعات؛ بل من أكثر القضايا إثارة للجدل في دنيا الأدب؛ لأنّ القرآن الكريم مَضمُونُهُ مُقدَّسٌ يفيض جلالة، وأسلوبهُ ساحر عظيم الأثر.وكون القرآن الكريم اللَبنة الأساسية في تكوَن الشخصية المسلمة، التجأ إليه الإمام الحسينa، رغبة في إغناء لغته من هذا النبع الثقافي الثرَ، وإرادته بان يكون خطابه أكثر تأثيرا في المتلقي، مستندا بذلك على إدراكه المطلق ببلاغة النص القرآني، فاستمدَ منه بعض ألفاظه ومعانيه، وبدا واضحاَ عنده تأثَر بنية نصَه ببنية النص القرآني.وهكذا أخذ الإمام الحسينa ينهل من معين القرآن الكريم، فاستمدَ منه الدلالات التي صوَرت معاني خطابه، واستدعى قول الله تعالى ووظَفه في نظمه، ولأن النص القرآني استثمر الطاقات الكامنة في اللغة العربية، سخَر الإمام الحسينa التناص القرآني في نصوصه، وكان مكيناَ في استنباط المعاني القرآنية وصَوغها في نصه دون تصنّع أو تكلّف، وقد اعتمد بذلك على الإرث الثقافي الذي تركه له أباه الامام علي بن ابي طالب a.وقد استشهدْنا بنماذج زيَّنها الإمام الحسين باقتباسات من النصوص القرآنية ووظّف محتواها في نظمه لغاية في نفسه.وقسَّم البلاغيون الاقتباس من وِجْهتين: وِجْهة فِقْهية إسلامية، ووِجْهة فنيّة، فمن الوِجهة الفِقهية قسَّموه على ثلاثة أقسام: مقبول، ومُباح، وممنوع، وقسَّموه من الوجهة الفنية على ثلاثة أضرب: نصِّي، ومُحَوَّر وإشاري.والاقتباس في مفهوم الغرب هو التناصُّ، وهو مصطلح حديث ظهر في النقد العربي الحديث بعد مرور ما يقارب العَقدين على ظهوره عند الغربيين والصلة بين الاقتباس والتناصُّ قوية لا تنفصم.