عالمية الإمام الحسين عليه السلام في الأديان والطوائف الأخرى
الكلمات المفتاحية:
عالمية الإمام الحسين عليه السلام في الأديان والطوائف الأخرىالملخص
لقد اعتبر انتصار الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب K على المارقين الملحدين الكفرة من معاوية وزبانيته وقادته المشركين، برغم قلة العدد والعدة، أمام هؤلاء الخارجين عن دين محمد i من خلال انتصار الدم على السيف، لذلك كان هذا الانتصار موضع ثقة كبيرة وإعجاب من جميع الأديان والطوائف في عموم العالم وفي أنحاء المعمورة، كيف لا وان الإمام الحسينa هو ابن أمير المؤمنين قاتل الكفرة والمنافقين في بدر وحنين وفي جميع معارك المسلمين مع أعداء الإسلام والخارجين عن الشريعة السمحاء من آل سفيان وزبانيتهم الحاقدين،وهو الطيب الرشيد الوفي السيد الزكي المبارك، وهو السبط، وهو الذي قال (لوكان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي، فيا سيوف خذيني)، وهو فلذة كبد رسول رب العالمين محمد i،إذن فحري بنا والأمة الإسلامية أن تدرس حياة عظمائها وأبطالها وعلمائها ومثقفيها وجميع شواهدها من الأعلام ومن أئمة أهل بيت النبوة d،ومن ثم تبحث عن آثارهم وتنقب عن أخبارهم وأعمالهم، لتأخذ من علمهم وسيرتهم أنموذجا يحتذي به لينير طريق المسلمين ويكون أنموذجا حيا يوصل هذه الأمة إلى الرقي والسعادة والوعي بالمستقبل والتمسك به لغرض تحقيق الخير والسعادة المنشودة وليعود فضل هذه الأمة ولوائها من جديد يرفرف على جميع أجواء العالم، ومن ابرز هؤلاء الأعلام الأبطال العظماء العلماء هو ثالث أئمة أهل البيت بعد أخيه الإمام الحسن المجتبى a الإمام الحسين ابن علي بن أبي طالب K، وهو سيد شباب أهل الجنة، بإجماع جميع الكتاب والمرخين والمؤلفين والمراجع والمحدثين، وهو ثاني السبطين وريحانة رسول الله محمد i، وهو الذي انحصرت به ذرية رسول الله i، كما انه أحد الخمسة من أصحاب الكساء واحد الأربعة الذين باهل بهم رسول الله محمد i نصارى نجران، وهو من المطهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ومن القربى الذين أمر الله بمودتهم وأحد الثقلين الذين من تمسك يهما نجا ومن تخلف عنهما هلك وظل وغوى، وهو الذي في المهد ناداه جبرائيل، وتلقاه اسرافيل a وهو الذي لقب بالسيد، وهو سيد شباب أهل الجنة هو الإمام ابر التقي النقي a، وهو السبط الثاني لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب a وابن سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين الطاهرة المطهرة فاطمة الزهراء J، وهو اخو سيد شباب أهل الجنة وسيد الشهداء الإمام الحسن المجتبى a. وقد شهد التاريخ إن الأنبياء والرسل قد حملوا أوصيائهم مشعل الهداية الإلهية منذ فجر التاريخ، واستمر هذا على مدى العصور، ولم يترك الله سبحانه وتعال عباده مهملين دون حجة هادية وراعية، وعلم رشيد، ونور مضيء، كما أوضحت نصوص الوحي التي أيدت دلائل العقل، بان الأرض لا تخلو من حجة الله تعالى على خلقه، لئلا يكون للناس على حجة، فالحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق، كما يؤكد ذلك جميع الكتاب والمؤلفين والباحثين، ولو لم يبقى في العارض إلا اثنان، لكان احدهما الحجة، وصرح القرآن، بشكل لا يقبل الشك والريبة في هذا، حيث قال تعالى في هذا [إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ](1).وقد أوضح الله تعالى وأكد في كتابه الحكيم بنصوص أخرى صريحة وواضحة حول معالم الهداية الربانية، وعللها، وأسبابها، ونتائجها، وثمارها، في قوله تعالى: [قُلْ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ](2)، وقال سبحانه وتعالى: [قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى](3)، وقال أيضاً [وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ](4)، وقال تعالى أيضاً: [وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ](5)، ومن هنا بعد أن زود الله تعالى الإنسان بطاقتي الغضب والشهوة ليحقق له وقود الحركة نحو الكمال، لم يؤمن عليه من سيطرة الغضب والشهوة والهوى الناشئ منهما، والملازم لهما، ومن هنا احتاج الإنسان بالإضافة إلى عقله وسائر أدوات المعرفة إلى ما يضمن له سلامة الرؤية والبصيرة، كي تتم عليه الحجة، وتكمل نعمة الهداية، وتتوفر لديه جميع الأسباب التي تجعله يختار طريق الخير والسعادة، أو طريق الشر والشقاء، وذلك بملء إرادته، ومن هنا يتولى أنبياء الله تعالى ورسله وأوصيائهم الهداة المهديون مهمة الهداية والرشاد والتبليغ وبجميع تفاصيلها ومفرداتها ومن صغيرها وكبيرها، وهي تتمثل في إبلاغ الرسالة الإلهية إلى البشرية جمعاء، ويتوقف الإبلاغ على الكفاءة التامة التي تتمثل في الاستيعاب والإحاطة اللازمة، بتفاصيل الرسالة ومتطلباتها وأهدافها و(العصمة) عن الخطأ والانحراف معا، وكذلك بناء امة مؤمنة بالرسالة الإلهية وإعدادها لدعم القيادة الهادية، من أجل تحقيق أهدافها وتطبيق قوانينها في الحياة، وقد أكدت ذلك آيات الذكر الحكيم بهذه المهمة مستخدمة عنواني التزكية والتعليم، حيث قال الله تعالى في هذا [وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ](6)، من ثم صيانة الرسالة من الزيغ والتحريف والضياع ولكل فترة مقررة لها، حتى تحقيق أهداف الرسالة المعنوية وتثبيت القيم الأخلاقية في نفوس الناس وأركان المجتمع عموما، من خلال تنفيذ الأطروحة الربانية، وتطبيق قوانين الدين الإسلامي الحنيف على المجتمع، ومن هنا فقد اتخذ الأنبياء وأوصيائهم المصطفون طريق الحق الدامي والشائك، واقتحموا سبيل التربية الشاق، وتحملوا في سبيل ذلك المهام الرسالية وكل ما هو صعب، وقدموا في سبيل تحقيق الرسالة الإلهية كل ما يمكن أن يقدمه الإنسان المجاهد الصادق المتفاني من أجل مبدئه وعقيدته، ولم يتراجع ولم يتلكأ طرفة عين.لهذا فقد توجهت تلك الرسالة وجهود حامليها المستمر برسالة خاتم الأنبياء والرسل محمد بن عبد الله i من خلال حمله الأمانة الكبرى ومسؤولية هداية القامة بجميع مراتبها، وقد خطى الحبيب المصطفى i هذا الطريق الصعب الوعر بخطوات ثابتة وقوية، حتى حقق في اقل قترة زمنية، أكبر نتاج ممكن حصوله في عموم الدعوات التغيرية والرسالات الثورية الأخرى، كما يشير إليه جميع الكتاب والمؤلفين والباحثين والمفكرين بجهاده وكفاحه ومن خلال تقديم ونشر رسالة كاملة للبشرية جمعاء، بحيث تتضمن عناصر ديمومة الحياة وبقائها وصيانتها من كل انحراف وزيغ وشطط، وبالتالي تكوين امة مسلمة تؤمن بالإسلام مبدأ وبالرسول محمد i نبيا وقائدا، وبالشريعة السمحاء قانونا للحياة، وبالتالي ممكن تأسيس دولة إسلامية وكيان يحمل لواء الاستلام. ويطبق شريعته السماوية السمحاء، لذلك كان الرسول محمد i وحسب التخطيط الإلهي يجب أن يقوم بإعداد الصفوة من أهل بيته، ويجب التصريح بأسمائهم وأدوارهم، لتسليم راية الاستلام لهم وحمايتها واستمرارها والقضاء على الجهلة والعابثين والمنافقين. وتجلى كل هذا التخطيط الإلهي في ما نص عليه الرسول محمد i بقوله (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا)(7)، وقد تحمل أهل بيت النبوة والرسالة الطاهرة شتى أنواع الصعوبات، وقد حفلت حياتهم بأنواع الجهاد والصبر على طاعة الله وتحمل جفاء أهل المكر والغدر والجفاء، حتى ضربوا أعلى أمثلة الصمود لتنفيذ أحكام الله سبحانه وتعالى، وفي هذا البحث المتواضع فقد أكد الباحث على ثالث إمام في العترة النبوية الطاهرة لما يحمل هذا السبط المظلوم الشجاع من آهات وآلام، بحيث دخل قلوب جمع القادة والحكماء والمفكرين والأحرار في العالم ومن جميع الأطياف والأديان والمذاهب، وقد كان الأمام الحسين a يذكر في كل محفل ويندب من قبل كل محتاج ومظلوم، لأنه ضحى بحياته وبنفسه الزكية وبأولاده وبأصحابه النجباء، من اجل تحقيق واستمرار رسالة جده محمد i(8).