الحـسـين والقـرآن

المؤلفون

  • خليل خلف بشير

الكلمات المفتاحية:

الحـسـين والقـرآن

الملخص

اتضح في هذا البحث العلاقة الوثيقة بين سبط الرسول الإمام الحسين a والقرآن فكان القرآن رافداً أساسياً يستمد منه عطاءه وعنفوانه فكان تالياً كتاب الله حق تلاوته، وقد أحكم القرآن بتلاوة آياته الكريمة، وبذل دمه ومهجته في سبيله، وأنه شريكٌ للقرآن من جوانب متعددة ومختلفة من ذلك أنه شارك القرآن في اثنين وثلاثين اسماً، وقد أعطاه الله تعالى لأجل ذلك خصائص القرآن وصفاته فهو كلام الله حقيقة، وهو متكلم ناطق حقيقي، وجوده على نحو وجود الكلام لله تعالى، ومبّين لكلام الله الصامت، وأنهما لن يفترقا، وأنهما الثقلان اللذان خلفهما رسول الله المصطفى محمد i وأودعهما أمته.ولأهمية القرآن وثقله وعطائه الثر نراه يعطي معلم ولده القرآن ألف دينار وألف حلة ويحشو فاه دراً ثم يقول كلمة قيّمة مباركة وجملة ثمينة خالدة بحق القرآن.ولعل من علاقته الحميمة بالقرآن نجد ثورته - a - قد استلهمها من القرآن الكريم فقد سار a إلى مكة وهو يقرأ قوله تعالى [فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ] ولزم الطريق الأعظم، فقال له أهل بيته: لو تنكبت الطريق الأعظم كما صنع ابن الزبير لئلا يلحقك الطلب، فقال: "لا والله لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض". ولما دخل الحسين مكة كان دخوله إليها ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان، دخلها وهو يقرأ قوله تعالى [وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ].أما حبه للقرآن فقد استمر حتى في الليلة الأخيرة من حياته ليلة العاشر من المحرم فقد كلّف أخاه العباس a في أن يؤخرهم الى يوم غد من أجل أن يقضوا ليلتهم ذاكرين ومستغفرين وتالين للقرآن لحبه للصلاة، وتلاوة القرآن، والدعاء، والاستغفار. وفي اليوم العاشر لم تخلُ خطاباته من الذكر الحكيم فقد كان يقرأ بآيات القرآن، ويترنم بها بل ربما يقرأها جهراً بحيث يسمعه كل من يمر به.ولم يكن الإمام الحسين a وحده عاشقاً القرآن بل أعطاه الله أصحاباً خير أصحاب كانوا أهل القرآن وقراء كتاب الله ومعلميه يتلون آيات القرآن آناء الليل وأطراف النهار فكان من أصحابه من هو مقرئ للقرآن كبرير بن الخضير الذي كان يلقب بشيخ القراء.ناهيك عن حبيب بن مظاهر الأسدي الذي نعته الإمام الحسين a بوصف جميل وهو أنه كان يختم القرآن في ليلة واحدة في قوله a: ((لله درك يا حبيب لقد كنت فاضلا تختم القرآن في ليلة واحدة)).ولعل أعلى مظاهر عشق الإمام للقرآن قد تجلت ما لم يظهر من غيره ذلك أنه لم يدع تلاوة القرآن حتى بعد أن فرّق بين رأسه وبدنه فسمع صوت التلاوة يخرج من فمه الشريف في تلك الحال، وهو مظهر تفرد به سيد الشهداء دون غيره، وهو من أعجب الأعاجيب التي يتحيّر عندها العقول، وهو ما يفصح عن كمال علقة الحسين a بالقرآن وشدة تعلقه وارتباطه به فقد كان رأسه الشريف المفصول عن الجسد يتكلّم ويقرأ القرآن ويترنم بآياته الكريمة.

التنزيلات

منشور

2017-10-29