الأصل اللغوي وأثره في التفسير البياني عند الدكتورة بنت الشاطئ
الكلمات المفتاحية:
الأصل اللغوي وأثره في التفسير البياني عند الدكتورة بنت الشاطئالملخص
يعالج هذا البحث مسألتين مهمتين:الأولى: نشأة فكرة الأصل اللغوي عند القدماء والمحدثين.والأخرى: تطبيقات هذه الفكرة عند الدكتورة بنت الشاطئ - رحمها الله -.نريد بالأصل اللغوي: المعنى الذي يتحقق تحققاً علمياً في كل الاستعمالات المصوغة من جذر لغوي معين.- إن إلقاء نظرة تأريخية على الأصل اللغوي تبدو ضرورية؛ لأنها تعطينا تصوراً مهماً عن هذه الفكرة التي امتدّت جذورها حيث الأصول الأولى للّغة بدءا من الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت175هـ) الذي جسدها في كتابه العين إذ أقامه على وفق نظام التقليبات، الذي هدف منه إلى حصر ألفاظ اللغة العربية، مروراً باللغويين الذين أوقدوا الجذوة الأولى لها، فوضعوا مؤلفاتهم، وذكروا آراءهم بهذا الشأن، بما يبين لنا عمق التراث العربي وأصالته، وصولا الى المحدثين الذين أعادوا الحياة إلى هذه المسألة ووضعوا على وفقها مؤلفات مهمة في ألفاظ القرآن الكريم..- وقد وصفت بنت الشاطئ النهج الذي سلكته في تفسيرها بأنه يقوم على التناول الموضوعي الذي يفرغ لدراسة الموضوع الواحد فيه، فيجمع كل ما في القرآن منه، ويهتدي بمألوف استعماله للألفاظ والأساليب بعد تحديد الدلالة اللغوية لكل ذلك... وهو منهجٌ يختلف والطريقة المعروفة في تفسير القرآن، إذ إنّه يجعلنا نتلمس الدلالة اللغوية الأصلية التي تعطينا حس العربية للمادة في مختلف استعمالاتها الحسية والمجازية، ثم تخلص للمح الدلالة القرآنية باستقراء كل ما في القرآن من صيغ اللفظ، وتدبر سياقها الخاص في الآية والسورة وسياقها العام في القرآن كله.إنَّ هذا البحث محاولة للتعرف على طريقة جديدة في تفسير القرآن الكريم سلكتها بنت الشاطئ في تفسيرها، تحيلنا إلى منهج جديد لفهم القرآن...أولاً: نشأة فكرة الأصل اللغوي. إن إلقاء نظرة تأريخية على الأصل اللغوي تبدو ضرورية؛ لأنها تعطينا تصورا عن مادة بحثنا، التي تتعلق بهذه الفكرة التي امتدّت جذورها حيث الأصول الأولى للّغة بدأً من الخليل بن احمد الفراهيدي (ت 175هـ) الذي جسدها في كتابه العين إذ أقامه على وفق نظام التقليبات، الذي هدف منه إلى حصر ألفاظ اللغة العربية، مروراً باللغويين الذين أوقدوا الجذوة الأولى لها، فوضعوا مؤلفاتهم، وذكروا آراءهم بهذا الشأن، بما يبين لنا عمق التراث العربي وأصالته.ولقد تعددت التسميات لهذا المصطلح (الأصل اللغوي)، الذي آثرنا أن نسميه على ما اطرد في معجم مقاييس اللغة، إذ يعده الدارسون المؤَلف الأول الذي أُقيم كاملاً على أساس الأصل اللغوي، فقد استعمل كلمة الأصل مرات كثيرة، غير أن بعض الدارسين وضعوا تسميات أخرى مرادفة لكلمة الأصل ووضعوا تسويغاً لهذه التسميات.فهذا الدكتور عبد الكريم محمد حسن يختار تسمية الدلالة المحورية فيقول "إنني آثرت مصطلح الدلالة المحورية لدقته، وعدم حصول الاشتراك فيه، وذلك على العكس من مصطلحي (الأصل)و (القياس)؛إذ يشيع الأول في الدراسات الصرفية، ويشيع الثاني أصلاً من أصول البحث النحوي"( )، وقد اتخذ بعض الباحثين تسمية المشترك الجذري عنواناً لهذا النوع من الدراسة بعد أن عزاها إلى صاحبها إذ قال "إن تسمية المشترك الجذري ليست من اجتراحنا، إنما وجدنا الدكتور علي القاسمي يقول بها وسماها الاشتراك الجذري..."( )، ثم عرض التسميات المرادفة لها وهي: الاشتقاق السماعي، والمعنى المحوري، أو الدلالة المحورية، ثم علل سبب اختياره للمشترك الجذري( ).ولا ادري لماذا لم يذكر الباحث تسمية الأصل اللغوي على الرغم من أنها هي الشائعة في عينة بحثه وهو معجم مقاييس اللغة، وقد استعملها الباحث عبد العباس عبد الجاسم أحمد، جمعا، في أطروحته الموسومة (نظرية الأصول عند ابن فارس ت 395هـ)( ) الذي ذهب إلى أفضلية استعمال تسمية الأصل اللغوي على غيرها.ومهما يكن من أمر فان تسمية الأصل اللغوي هي التي فضَّلتُها؛ لأنها هي الأثيرة عند القدماء ولاسيما ابن فارس صاحب نظرية الأصول، وكذلك دلالتها المباشرة - فيما أظن - على المعنى المقصود.والمعنى المقصود هو الأصل الذي تعود إليه معاني اشتقاقات الكلمة الواحدة، وهذا الأمر سيقودنا إلى معرفة معنى الاشتقاق، و كيفية استخراج الأصل منه...وهنا لابد من الوقوف على معاني الاشتقاق عند القدماء ليتسنى لنا وضع صورة واضحة لما نريد أن نقوله بهذا الشأن، ثم نعرج على رأي المحدثين، لنعين المقصود من الأصل اللغوي من خلال الموازنة بين آرائهم. لقد أشرتُ إلى أن فكرة الاشتقاق تمتد بجذورها إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي، الذي جسدها في كتابه الشهير العين، حتى قال بعض الدارسين: "إذا أرخ الاشتقاق فينبغي أن يؤرخ بالخليل وأعماله اللغوية، فهو زعيم هذه المدارس التي عرفت الاشتقاق، بل لم يكن عمل العلماء بعده في الغالب إلا شرحاً لمجمل أقواله، وتوضيحاً لما انبهم منها، وتكميلاً لما فاته"( ).وقد ألف ابن دريد (ت221هـ) كتاباً في الاشتقاق يقول في بدايته "وكان الذي حدانا على إنشاء هذا الكتاب، أن قوماً ممن يَطعن على اللسان العربي وينسب أهله إلى التسمية بما لا أصل له في لغتهم، والى ادعاء ما لم يقع عليه اصطلاحٌ من أوَّليتهم، وعدوا أسماء جهلوا اشتقاقها، ولم ينفذ علمهم في الفحص عنها."( ) فخصص ابن دريد الاشتقاق للرد على هذه المنقصة إذ يقول في مقدمته "...فشرحنا في كتابنا هذا أسماء القبائل والعمائر و أفخاذها وبطونها و تجاوزنا ذلك إلى أسماء ساداتها وثنيائها( )، وشعرائها وفرسانها، وجراري الجيوش من رؤسائهم، ومن ارتضت بحكمه فيما شجر بينها وانقادت لأمره في تدبير حروبها ومكايدة أعدائها، ولم نتعد ذلك إلى اشتقاق أسماء صنوف النامي من نبات الأرض: نجمها وشجرها وأعشابها ولا إلى الجماد من صخرها ومدرها مزنها وسهلها، لأنا إن رمنا ذلك احتجنا إلى اشتقاق الأصول التي نشتق منها، وهذا ما لا نهاية له"( ).وقد كان ابن دريد مسبوقاً في تأليفه في هذا الموضوع، من الأصمعي(ت 217هـ) الذي يقول محقق كتابه الاشتقاق في مقدمته،:"ولهذا الكتاب أهمية أخرى، فهو يمثل مرحلة رائدة من مراحل هذا الضرب من البحث وضعت لأول مرة لمعالجة هذه الظاهرة...كما يمكن أن نكشف عن خطأ الفكرة القديمة القائلة بأن ابن دريد هو صاحب الاتجاه الأول إلى التأليف في اشتقاق الأسماء"( ).وقد ألف من القدماء آخرون في الاشتقاق أحصاهم محقق كتاب الاشتقاق لابن دريد( )، وكان لابن جني(392هـ) مكان بارز مع من ألف في الاشتقاق فقد ذكر في خصائصه هذا الضرب، و قال عن الاشتقاق الأكبر: "هذا موضع لم يسمه أحد من أصحابنا، غير أن أبا علي كان يستعين به و يخلد إليه، مع إعواز الاشتقاق الأصغر لكنه مع هذا لم يسمِّه، وإنما كان يعتاده عند الضرورة، ويستروح إليه، ويتعلل به، وإنما هذا التغليب لنا نحن وستراه، فتعلم أنه لقب مستحسن، وذلك أن الاشتقاق عندي على ضربين: كبير وصغير، فالصغير ما في أيدي الناس وكتبهم، كأن تأخذ أصلا من الأصول، فتتقراه فتجمع بين معانيه، وإن اختلفت صيغه ومبانيه، وذلك كتركيب (س ل م) فإنك تأخذ منه معنى السلامة في تصرفه نحو، سلم و يسلم وسالم وسلمان وسلمى والسلامة، والسليم: اللديغ أطلق عليه تفاؤلا بالسلامة، وعلى ذلك بقية الباب إذا تأولته... فهذا هو الاشتقاق الأصغر"( ).وأما الاشتقاق الأكبر وفق ما ذكره ابن جني:"فهو أن تأخذ أصلا من الأصول الثلاثية فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحداً، تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف من كل واحد منها عليه، وان تباعد شيء من ذلك عنه ُردَّ بلطف الصنعة والتأويل إليه، كما يفعل الاشتقاقيون ذلك في التركيب الواحد"( )، ويضرب مثلاً لذلك بأصول(ك ل م)وتقاليبها الستة(ك م ل)(م ل ك)(م ك ل)(ل ك م)(ل م ك)، فهذه الصور الستة تدل على معنى واحد مشترك، وهو القوة والشدة، مهما اختلف التفسير الذي يفسره اللغويون"( ).وقد اختصَّ ابن فارس بمهمة كبيرة بعدما اطلع على هذه الإشارات التي سبقته، فأقام معجمه الكبير (مقاييس اللغة) الذي أراد فيه الكشف عن المعنى الأصلي المشترك في جميع صيغ المادة، أي الأصول التي تدور حولها الفروع.فحاول في مقاييسه أن يؤكد الفكرة الدلالية المرتبطة بالاشتقاق الصغير حين تعود تصاريف المادة إلى معنى مشترك يربط بينهما.ويُعد ابن فارس أول عالم طبق هذه الفكرة على مواد كثيرة، وأفرد لها كتاباً خاصاً... على أنه سُبق بالفكرة من قبل بعض اللغويين المتقدمين، كالخليل، وابن دريد، والأصمعي وغيرهم، ويبدو أن الفرق بينهم وبين ابن فارس هو أنهم نظروا إلى الأصول اللغوية (الجذور) من حيث كونها مجموعات يرتبط بعضها ببعض، فخصوها في أماكن معينة في معاجمهم، أما ابن فارس فقد نظر إلى المعاني الخاصة لتلك الألفاظ، وحاول أن يجد معنى عاماً تدور الصيغ جميعها في فلكه، ولكنه لم يستطع أن يجد معنى واحداً لجميع الألفاظ فردَ بعضها إلى معنيين، أو ثلاثة، أو أربعة، فتعددت دلالات هذه الألفاظ.وهذا التعدد في الدلالة عند ابن فارس لا يمكن أن يعد مأخذاً من حيث عدم اطراد فكرة الأصول اطراداً تاماً؛ لأنه أفاض في بحثه عن الدلالة المحورية، وفي كثير من الألفاظ العربية التي تعرض لها في معجمه، فقد بلغت أصول الثلاثي (4631) أربعة آلاف وستمائة واحداً وثلاثين جذراً، ما يوحي بقوة ألفاظ العربية ورصانة مفرداتها من حيث الدلالة، وأن كانت هذه الدلالة متفاوتة في عدد الأصول، وقد اختص منها بمصطلح أصل قرابة (3562)مفردة( ).وهذه القوة والكثرة في المفردات العربية تجعلنا نطمئن إلى صحة نظرية ابن فارس، بخلاف نظرية ابن جني، وأستاذه أبي علي الفارسي، اللذين حاولا " إذاعة قاعدة الاشتقاق الأكبر التي تجعل للمادة الواحدة وجميع تقاليبها أصلا أو أصولا ترجع إليها فأخفقا في ذلك ولم يستطيعا أن يشيعا هذا المذهب في سائر مواد اللغة "( ). وقاعدة الاشتقاق الأكبر على الرغم من أنها نسبت لابن جني لكن أصولها ترجع إلى الخليل الذي حاول جمع اللغة من خلال نظام التقليبات، كما مرّ، إلا أنه لم يركن إلى المعنى الجامع بين هذه التقاليب...وهنا لابد من الإشارة إلى عدة مسائل أولها: إن الذي يحاول الاطلاع على مسألة الاشتقاق وأنواعها يلمس اضطراباً بين العلماء في تحديد الأنواع وتسمياتها...والآخر: "إن جهد اللغويين العرب السابقين لابن فارس، والمعاصرين له في رصد فكرة الدلالة المحورية قد تميز بأنه لم يكن جهداً هادفاً إلى كشف هذه الفكرة أو موجها نحوها، وإنما كان تناوله لها تناولاً عرضياً في إثناء جهد موجه لتحصيل هدف آخر(شرح لفظ غريب في بيت شعر - شرح استعمال قرآني...) وأنه كان معالجات جزئية من حيث تناوله لجذور بعينها، ومن حيث تناوله لاستعمالات محدودة من تلك الجذور وقلة النصوص النظرية المتعلقة بهذه الفكرة في هذه الجهة، كما إن أحداً ممن تناولوا هذه الفكرة تناولا نظرياً لم ينطلق من هذا التناول إلى معالجة شاملة لجذور اللغة في ضوئها، بل كان الأمر مجرد معالجات محدودة لجذور محدودة "( ).ومن هنا يمكن القول بان ابن فارس هو الفارس في هذا المجال إذ وضع معجماً كاملاً مؤسساً على هذه الفكرة المهمة مبيناً فيها ألفاظ اللغة جميعها.وقد وجدنا القدماء يسيرون بالاشتقاق إلى قسمين رئيسيين، الأول هو الاشتقاق الأصغر أو الصغير ومعناه نزع لفظ من آخر أصل له بشرط اشتراكهما بالمعنى، وبالأحرف الأصول، وترتيبها، وهو أكثر أنواع الاشتقاق وروداً في العربية وأكثرها أهمية، ولفظة الاشتقاق تذهب إليه لا إلى غيره إلا بقيد( ).والثاني الاشتقاق الكبير: وهو نوع من أنواع الاشتقاق ينسب إلى ابن جني مؤداه أن تأخذ أصلاً من الأصول الثلاثة فتعقد عليه، وعلى تقاليبه الستة معنى واحد تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف منها عليه، وأن تباعد شيء من ذلك رد بلطف الصنع والتأويل وقد انفرد ابن جني بتسمية الاشتقاق الأكبر( ).وهذان النوعان يعدان الأصلين الرئيسيين للاشتقاق، وهناك نوعان آخران هما الاشتقاق الأكبر أو الإبدال اللغوي وهو ما اتفقت فيه أكثر الحروف مع تناسب في الباقي، وقد أنكره بعض اللغويين بحجة أن الإبدال يتنافى وطبيعة الاشتقاق، وعدّوه ظاهرة صوتية تقوم على استبدال بعض الحروف ببعضها لأسباب منها الخطأ في السمع أو التطور الصوتي في الحرف المبدل أو التصحيف الناتج عن قلة الإعجام قديماً( ) وقال الدكتور فايز الداية عنه: "وهذا لن نقف عنده لأن مناقشته تجد مكانها في حقول لغوية غير الاشتقاق"( ).والنوع الآخر من الاشتقاق يسمى (الكبّار)، أو ما يسمى بالنحت "هو أن تؤخذ كلمةٌ من كلمات أو أكثر، فيقال: (بسمل) من(بسم الله الرحمن الرحيم)و(حوقل) من (لا حول ولا قوة إلا بالله)"( )، أي هو "بناء كلمة من كلمتين أو أكثر، أو من جملة بحيث تكون الكلمتان أو الكلمات متباينتين في المعنى والصورة، وبحيث تكون الكلمة الجديدة آخذة منهما جميعاً بحظ في اللفظ، دالة عليهما جميعا في المعنى"( )، ولا يبدو هذا الفهم دقيقا إلاّ فيما يتصل بكون الكلمة تدل على جماع معنى الجملة التي نحت منها، كما في البسملة فهي لا تدل على كلمات جملة (بسم الله الرحمن الرحيم)، ومهما يكن من أمر فالنحت وسيلة من وسائل نمو العربية، وكان أكثر القدماء ميلاً إليه هو ابن فارس الذي قال:" إنّ أكثر الرباعي والخماسي منحوت"( )، وقد عدّه بعض المحدثين اشتقاقاً، وإن لم ينطبق عليه تعريف الاشتقاق كونه انتزاع كلمة من كلمة، والنحت انتزاع كلمة من كلمات أو جمل( ).ولا أريد الخوض في تفاصيل النحت أكثر من ذلك، لكنه يبقى موضع خلاف بين الدارسين من حيث نسبته إلى الاشتقاق من عدمها، فضلا عن أنه لا يخلو من الغرابة والتعسف في بعض الصياغات، وعدم وجود الضوابط الثابتة لاشتقاق الكلمات الجديدة، وكذلك قلّة الألفاظ الدالة عليه، وعدم اطراده في العربية.وإذا كنا نبحث عن الأصل اللغوي في هذه المشتقات فإن الاشتقاق الصغير هو الوسيلة اللغوية المهمة لتوليد الكلمات في اللغة العربية، وإثراء المعجم اللغوي بالمصطلحات والألفاظ العربية للتعبير عن الاحتياجات في مختلف مناحي الحياة، التي تتماشى مع التطور الحضاري، على أننا لا نغفل الاشتقاق الكبير الذي يبقي الوسيلة المهمة لإحصاء الكلمات في اللغة العربية، إلا أنه لا يمكن أن يطرد في إنتاج دلالة أو أصل لغوي في كل كلمات اللغة.وقد انتهى الدكتور محمد حسن حسن جبل في هذا الموضوع إلى أن قال: "إن موقفنا هو أننا لا نعترف إلا بما سمي الاشتقاق الصغير أو الأصغر...لأنه الذي يتحقق فيه مفهوم الاشتقاق؛ ولأن إدخال الأنواع الأخرى ضمن الاشتقاق ليس له أساس علمي، بل هو خلط ينافي علم الاشتقاق؛ لأن الاشتقاق خصيصةٌ محورية تمس ُكلَّ كلم العربية، وقوامها خمسة شروط حقيقية: استحداث الكلمة المشتقة من مأخذها( )، وتماثل الحروف الأصلية في الكلمتين، وتماثل ترتيب مواقع تلك الحروف الأصلية في الكلمتين، والتناسب بين معنييها، ولاطراد بمعنى كونه متاحاً دائماً، وليس موقوفاً على ما سُمع من كلام العرب، في حين أن المقحمات المذكورة ليس فيها أي استحداث حقيقي، ولا تماثل في الأصول بترتيبها، بل ولا تناسب في المعنى، ولا اطراد - عدا التصاقب بالنسبة للشرطين الأخيرين ولكن التعاقب خال من الشرطين الأولين...فلا يسوغ إطلاق لقب الاشتقاق على أشياء غير متجانسة بناءً على افتراضات أو مشابهات جزئية أو سطحية من باب أدنى ملابسة، ففي هذا إلباس معوق للدارسين، وتعويق للاستقصاء في دراسة هذه الخصيصة التي هي قوام العربية وسرها "( ).