الاحتفالات القومية صورة من صور التعايش السلمي في مصر زمن الدولة الفاطمية

المؤلفون

  • مصطفى وجيه مصطفى إبراهيم

الكلمات المفتاحية:

الاحتفالات القومية صورة من صور التعايش السلمي في مصر زمن الدولة الفاطمية

الملخص

أولًا: مما سبق تبين أن الدولة الفاطمية تمتعت بثراء عريض لم تعرفه الدول الإسلامية المعاصرة لها، وانعكس هذا الثراء إلى بذخ وإسراف في مظاهر احتفالها بالأعياد والمواسم التي أبدعوا في تنظيمها وأنفقوا عليها دون حساب، حتى يخيل لمن يقرأ تفاصيل الاحتفال بالأعياد والمواسم والمناسبات المختلفة في ذلك العصر، أن أيام الدولة كانت كلها أعياداً وأعراساً، فلم يترك الفاطميون مناسبة دينية كانت أو مذهبية خاصة كانت أو عامة إلا وأطلقوا فيها العنان ببذخهم وتأنقهم معتمدين على ثرى دولتهم، وكأنهم أرادوا أن يُظهروا لأعدائهم مدى ما هم عليه من ثراء وقوة فلا تحدثهم أنفسهم بالخروج عليهم، وكأنهم أرادوا أن يلهوا رعيتهم عن أمور السياسة وما يقال من الطعن في نسبهم وأحقيتهم في الخلافة. فأكثروا من الاحتفالات التي كانت تنثر فيها الأموال على العامة، وتقام فيها الموائد الضخمة، والمواكب المهيبة التي تجذب إليها الأنظار والقلوب. ثانيًا: كانت الاحتفالات القومية بما تحويه من مظاهر الفخامة والبذخ من النادر أن نجد لها مثيلاً في أية عصر من العصور الإسلامية، وكانت معظم هذه الاحتفالات يشارك فيها الخليفة وكبار رجال الدولة، طبقاً لرسوم دقيقة وتقاليد ثابتة، أخذت طابعها منذ دخول الفاطميين مصر، ثم رَسخت مع الوقت في المجتمع المصري حتى أصبحت أساساً لمعظم الاحتفالات التي قامت في الدول التي أعقبت حكم مصر بعد الفاطميين، وخاصةً دولة المماليك إلا ما فيما يتعلق فيها بالأعياد الشيعية. وما زال آثار بعض هذه الأعياد قائماً حتى الآن شاهداً على عظمة الدولة الفاطمية وتأثيرها في المجتمع المصريثالثًا: يتضح أن أهل الذمة قد شملتهم رعاية الدولة على الصعيد الاجتماعي وساكنوا المسلمين في المدن القديمة والأمصار الإسلامية وظلوا يحتفلون بأعيادهم في حرية تامة يشاركهم المسلمين هذه الاحتفالات في بهجة وسرور، لأنهم عاشوا الأقباط في بيئة مصرية واحدة ومناخ واحد، فيأكلون من خبزها ويشربون من نيلها ويستظلون بسمائها وتتجاور منازلهم وتتصافح قلوبهم. وعلى ذلك فإن البيئة المصرية الواحدة من شأنها أن تصنع موروثًا شعبيًا واحدًا. لذلك برزت أسماء مصرية كثيرة لأهل الذمة في مجالات مختلفة مؤكدة ما اتيح لهم من حرية التعليم والمشاركة الفعلية في مجتمع مصر الفاطمية. ورغم أن الأعياد المسيحية كانت ذات طابع مسيحي، ويحتفل به الأقباط لإحياء مناسبات دينية، إلا أن المسلمين غالباً ما كانوا يشاركون الأقباط في احتفالاتهم ويقدمون لهم التهنئة والهدايا في هذه المناسبات. وكان الخلفاء الفاطميين في معظم الأوقات يظهرون قدراً كبيراً من التسامح مع رعاياهم من القبط ويشاركونهم الاحتفال والابتهاج بأعيادهم، ويهبون لهم فيها الأكسية والأطعمة والأموال.

التنزيلات

منشور

2018-07-09