رسالة الحقوق والإعلان العالمي دراسة مقارنة في ضوء تحليل الخطاب
الكلمات المفتاحية:
رسالة الحقوق والإعلان العالمي دراسة مقارنة في ضوء تحليل الخطابالملخص
بعد أن انجلت الغُبرة عن بلادنا (العراق) سنة 2003م بدأ الناس يهتمون بنظريات حقوق الإنسان، وقد كثر السيل فيها، والمؤسف حقًا أنَّك لو فتحت كتابًا معينًا ستجده يمر مرورًا سريعًا على وجودها في الإسلام، في مفردة التجذير لها مع الحضارات ليس إلا، والأدهى من ذلك وأمَرّ أنَّك لا تجد أي ذكر لأهم وثيقة في حقوق الإنسان إلا وهي (رسالة الحقوق) للإمام زين العابدين علي بن الحسين ت95هـ، وإنَّما يكون التعويل على وثيقة أصدرتها منظمة الأمم المتحدة عام 1948م، وهي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.وبالنظر يمينًا وشمالًا وجدت أنَّ الوثيقتين تتمتعان بأهمية نصية عالية، إذ يعوِّل المسلمون على هذه الرسالة، ويهتم الآخرون بعالمية الإعلان والإفادة من تطبيقه، فجاءت فكرة البحث بدراسة هذين النصين اللذين ينتميان لمجالَين خطابيين مختلفَين، هما: الخطاب الإسلامي، والخطاب العلماني، وكذلك عَوْدَتهما لِزَمَنَين متفاوتَين، مع احتوائهما لكثير من القيم التربوية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والقانونية التي تخدم حياة الفرد، ناهيك عن الأدلجة التي يتمتع بها الإعلان العالمي؛ فجاءت الفكرة؛ لتسجيل انطلاقة رسالة الحقوق، وبيان نقاط الالتقاء والافتراق بينهما فضلًا عن المنطلقات، وطبيعة السير الإنساني فيهما، وخصائصهما النصية.لتحقيق تلك الخريطة سلك البحث منهجية تقوم على القراءة والتأويل في ضوء تحليل الخطاب الذي وفَدَ علينا من هاريس، وميشال فوكو، وبران ويول، ونورمان فاكلوف، إذ توزعت رؤاهم بين اللغة والمجالات المحركة للنص نحو: الفكر، والاجتماع، والسياسة، وغيرها.فكان المبحث الأول يتكلم على مفهوم منهج تحليل الخطاب، ونشأة حقوق الإنسان، وطبيعة النصين، وخصائصهما العامة.ثم المبحث الثاني فيه المقارنة من جهة المنهج الممتطى فيهما على وفق إرغامات الثقافة، أي: عتبة النص: العنوان والابتداء، وثم العرض، والخاتمة.والمبحث الثالث لمناقشة نقاط الالتقاء والافتراق في الموضوعات، أي: الحقوق التي تناولاها مع تسجيل الفرق في طريقة التناول، والبعد المحرِّك له، ومن ثَمَّ الافتراق أي الحقوق التي تناولها أحدهما ولم يتناولها الآخر، وتعليل ذلك.ومن البدهي أنَّ تلك المقاصد تسخِّر مجالات لغوية، وظروف لسانية لإيصالها؛ لذا وقفت عليها في المبحث الرابع، نحو: السمات الفنية: المجاز، والتأويل، والتكرار، والاستبدال. والأساليب: النفي، والنهي، والأمر، والشرط، وترتيب الألفاظ، والحجاج، والتناص.