العلاقات الإنسانيّة في الأسرة الصّغيرة والكبيرة من رُؤى الإمام الباقر عليه السلام
الكلمات المفتاحية:
العلاقات، الإنسانيّة، في، الأسرة، الصّغيرة، والكبيرة، من، رُؤى، الإمام، الباقر، عليه، السلامالملخص
لله الحمد على جميع نعمه، لله الحمد على ما هدانا إليه من جليل مننه، لله الحمد على ما كنّا فيه من نزهة في روضة إماميّة تفوحُ بالنّقاوة المحمديّة والحفاوة الأبديّة، فإذا ما كان المتنزه يعود براحة مؤقتة فهو هنا يعود براحة تبقى حتى بعد الممات. ومن هنا وجدنا أنّ رياض أهل البيت ليست كالرياض؛ فهي منفعة ورحمة، وهي الدنيا والآخرة، وهي الأدوية لكل أدواء هذا الزمان، بل وجدنا العالَمَ يبحث عنهم وعن اسلامهم، ومن الثمار التي قطفناها من تلك الرياض: 1- من الجدير بالانتباه أنه قد عرف الإمام بعلمه على أن سجاياه الأخرى لا تقلُّ عن فضيلته التي عرف بها. فمثلما ان العلم راج منه بحكم الفسحة الزمنية التي هيّأت المجال له؛ لكي يبث علمه كذلك سمحت عليه المرحلة ان يصلح في مجتمعه بسبب التنوعات الطبقيّة التي ظهرت آنذاك، وفي كل ذلك يقف حلمه الى جانب علمه، ويقف صبره إلى جانب اخلاصه... في سبيل بث العلاقات الانسانية السامية.2- العظماء هم مَنْ يتجاوزون معرقلات الحياة، وقد مرّ الإمام بشتّى النّوائب منذ كانَ طفلًا يرى بأمّ عينيه فجائع كربلاء مُرورًا بظلامات الأمويّين...، ولكنّه جعلَ من هذهِ النّوائب طريقًا للمناقب. 3- لقد شهِدَ ببراعة الإمام في سبيل بثّ الوئام جميع أقوالهِ مثلما أكّدتها أفعاله، ولقد صادَقَ عليها أصحابه مثلما قررها مَنْ هم على الخطّ الآخر، وقد رأينا ذهول الجاحظ بما حواه الإمام من صلاح الدنيا والاخرة في عبارة واحدة أوجزت في مضمونها بساتين العلاقات الانسانية الناضجة. 4- أثبت البحث ضرورة بسط العلاقات الانسانية في الاسرة الصغيرة والكبيرة معًا لما لها من فضل في تعزيز الاسرة وتنميتها، وفيها سلامة من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، فقد أفاد البحث من المنهج الامامي في معالجة كثير من مشكلات المجتمع القائمة على النحو من معالجة العنوسة، ففي التراث الباقريّ نقضي على فوبيا الزواج فضلا عن علاج مشكلة الفقر والتخلف،... ورأينا الاسلام كان حيويًّا فلم يكن رهبانيًّا، ولا مبتذلًا يرغب في التحلل، فالوسطية شعاره، فالعلاقة مع المرأة يجب أن تأخذ بالنهج الاسلامي الزواج الشرعي المبتنى على النور الاسلاميّ ، والا فالإمراض الصحية والنفسية في الفرد والكوارث الاخلاقية والامراض المزمنة في المجتمع (الأسرة الكبيرة). ومن هنا كان الحث في طلب التزوبج يقع على الفرد وعلى الاهل. 5- هناك قواعد تنموية في الفكر الامامي وهي التبكير في فعل الخير، واعتماد لغة البِشْر وتعميم مفاهيم الاسرة على المجتمع بل ان بعض الامور التعبدية كالتمسك بالله لا تعني عبادة فقط بل هي سبيل لحب البشرية وتحقيق الانسانية،.6- لم تكن العلاقات الانسانية عند الإمام جزئيّة، بل كانت عموميًّة تشمَلُ الإسلام عمومًا، بل حتى غير الإسلام، فهي عالميًّة بمعنى الكلمة، لم تقف عند جدران البيت أو عند حدود جغرافيّة أو انتماءات دينيّة أو ألوان بشريّة أو طبقات مجتمعيّة، كانت للجميع وإن كان متباينًا بحسب المُتعامل معه، وهي مع الأخ المؤمن 100 % من جهة التّزاور والتّناصح والمساعدة، فالمؤمن هو الأخ وهو النفس أيضًا...، ومع المنافق تكون العلاقات الانسانية مصانعة في اللسان فقط، ومع سائر الأديان كاليهودي مثلا يكون بحسن المجالسة...، أي تكون مع الآخرين بمراعاة جنس المُتعامل معه وبما يتوقع منه. 7- رأينا دقة الاختيار في استعمال المفردات الباعثة على سمو منزلة العلاقات الإنسانية، حتّى يمكن أنْ تكون هذه اللغة عند الإمام محور دراسة كُبرى. وأثبت البحث الدقة في التعبير الاجتماعي . 8- يركز النهج الإمامي على قيام الناس بالناس فلا يمكن الإغضاء عن أي طائفة، وإنْ كان التركيز فيه على ذوي الألباب الصالحين في الأمور الاستشارية بحكم ما لديهم من خبرة قادرة على تقويم المجتمع والأخذ به نحو التفوق.9- في نهجه تبينت قوة الأواصر بين أبناء المجتمع وكأنهم كلهم أسرة واحدة كبيرة، وهذا من شأنه إقامة كل ما هو راق وجميل في المجتمع؛ فلا عدوان ولا تخاذل ولا تباين طبقي. انّه المجتمع المثاليّ القائم على الأوتاد الرّصينة: هذا ابني وهذه ابنتي، وهذا أخي وهذه أختي، وذاك أبي وتلك أمّي.10- لقد كشف البحث عن أنّ العلم الحديث انسجم مع ما جاء من الإمام الباقر a على النحو مما في التبسم وفي إطعام المرأة الحامل تمرًا.11- كشف البحث عن أنّ المنهج الإمامي كان طريقًا إلى الدنيا والآخرة معًا، كان طريقًا تكتنفه السّعادة والخير الوفير، وقد أبان أنّ العلاقات الانسانية تلك كانت سببًا رئيسًا في إطالة الأعمار وكثرة الأموال وصحة الأبدان مثلما كانت سببًا في نيل الحسنات والأجر الأخرويّ، وإذا كانت الدراسات المعاصرة تجهد نفسها في الابحاث التي تقود الى اطالة العمر، ففي الفكر الامامي الباقريّ ما يختصر عليها الطريق، بل يريها السّعادة في اطالة العمر، فرُبَّ عمرٍ طويل غير مرغوب فيه.وفي ضوء ما تقدم يقترح البحث ضرورة نشر اللآلي المحمديّة وترجمة مناهجها وإشاعتها على الملأ، وإذا كان قد ثبت فشل القوانين والمنظمات التي دعت إلى بث العلاقات الانسانية كان يجبُ البحث عن البديل، ويقع العبء على الجميع في إضاءة الفكر العالميّ لأجل الاقتباس من نور العترة الطاهرة، فهو القبس الوحيد القادر على إيقاد الحياة السعيدة ومعالجات المشكلات الراهنة على النحو من الطلاق والعزوبة والتفكك الاسري والامراض الزهرية...، وقد أكد الامام الباقر ضرورة نشر معارفهم، فـ ((عن سعد الإسكاف قال: قلت لأبي جعفر a إنّي أجلس فأقصّ وأذكر حقّكم وفضلكم، قال: وددْتُ أنّ على كل ثلاثين ذراعًا قاصًّا مثلك)) ( ) لذا ندعو ونؤكد أنْ تتخلل المناهج الأكاديمية هذا السيرة الوضاءة؛ لأن المناهج النبيلة تخلق بلدًا نبيلًا؛ ليكون الجيل القادم واضعًا أقدامه في طريق النجاح والفلاح في كل شيء، وقد ((سئل أحد السياسيين رأيه في مستقبل الأمة فقال: ضعوا أمامي مناهجها أنبئكم بمستقبلها))( ).
التنزيلات
منشور
2019-08-26
إصدار
القسم
العام