أثر الوشاية في شعر جميل بثينة ـ دراسة في المضمون

المؤلفون

  • د. حسين عبد حسين حمزة الوطيفي

الكلمات المفتاحية:

أثر، الوشاية، في، شعر، جميل، بثينة، المضمون

الملخص

مما لاشك فيه أن الغزل من أرق فنون الشعر العربي, وأكثرها قربا إلى نفوس الشعراء؛ لما يمتلكه من قدرة على التعبير عن المشاعر والأحاسيس, والبوح بمكنونات النفس ودخائلها, من آهات وآلام, وشكوى من المحبوبة, التي سلبت قلب عاشقها, وعقله, فراح ينفث في غزله زفرات العشق والهيام .إن هذا الفن الصادق المصور لخلجات قلوب العاشقين, وعواطف المحبين, لم يكن على نسق واحد, وإنما كان على ضربين : الأول حسي مادي, والثاني عذري روحي, ومثلما شاع هذان الضربان من الغزل في العصر الجاهلي( ), فقد شاعا أيضا في العصر الأموي, وازدهرا فيه ((وإذا كان عمر بن أبي ربيعة يمثل الغزل المادي الحضري ,..., فان جميلا يمثل العشق العفيف الذي كان يشيع في البادية, حيث الفاحشة معدومة أو قليلة، والنخوة العربية الإسلامية تحد من الانحراف والتبرج، وحيث النفس لم تدنسها المدنية, والروح لم تعبث بها الشهوة))( ), واللهو والمتعة.إن الذي يعنينا هنا هو الحديث عن الغزل العذري( ), الذي ازدهر في العصر الأموي على يد طائفة من الشعراء عرفوا ((بالعشق والتفتوا إلى حب الروح بعيدا عن الجسد, ومالوا إلى العفة والإخلاص, وارتبطت أسماؤهم بأسماء محبوباتهم))( ), في مقدمتهم جميل بثينة, فهو رائد العشاق العذريين, وأستاذ مدرسة غزلية نهجت سبيله, وحذت حذوه, واتخذته إماما في هذا اللون من الغزل, وهي (( مدرسة المحبين الموكلين بمحبوبة واحدة, ينظمون الشعر فيها, ولا ينظمونه في غيرها, وقلما يطرقون بابا من النظم غير باب النسيب))( ), يبثون فيه لواعج الشوق, ولذعات الحرمان, وآلام فراق المحبوبة, وهجرها وصدودها, بسبب قيم المجتمع, وتقاليده الاجتماعية القاسية, التي تحول دون وصال العاشقين, إذ لا ((ينبغي لمن يعشق أن يذيع أمره بين الناس, ولا أن يقول شعرا في صاحبته يشيع بينهم, و إلا كان قد الحق العار بصاحبته وأهلها وقبيلتها جميعا, وحق أن يحرم منها إلى الأبد))( )؛ لأنه قد خرج بذلك على ما تعارف عليه أبناء مجتمعه, وخالف ما سنّوه من أعراف تصون المرأة, وتحفظ لها مكانتها في المجتمع ؛ ذلك أن من ((شرف البدوي أن تكون فتاته منيعة الحمى, يتقاصر عنها لسان المتغزل, كما يتقاصر عنها سيف المغير))( ), فكلاهما يسيء إلى سمعة المرأة وأهلها, ويجلب لهم السبة والعار .

التنزيلات

منشور

2010-01-01