الطبيعة السياسية المطلبية لإضراب عام 1931
الكلمات المفتاحية:
الطبيعة، السياسية، المطلبية، لإضراب، عام، 1931الملخص
شهد التاريخ العراقي المعاصر تطورات سياسية واجتماعية واقتصادية اتسمت بالخطورة والامتداد التاريخي لتكونها وايقاد شرارتها ووقعها لتبرز كظاهرة على سطح الاحداث، مع ان لهذه التطورات جذوراً أعمق مما يمكن رؤيته عند النظر اليها وهي تتمثل بشكلها الخارجي أمام الباحثين والمتابعين، وكان لتأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 وبنيتها السياسية والعسكرية والاجتماعية، تداعياتها وتأثيراتها على البنيان الاجتماعي العام في العراق، وهو ما أدى باستمرار الى شيوع حالة عدم الاستقرار والارتباك السياسي الناتج عن عدم التوازن في بناء هذه الدولة وتشكيلاتها وضعف قدرتها على جمع أفراد مجتمعها ضمن اطار وطني واحد وشامل، على أساس من المساواة، والعدالة، والفرص المتكافئة، ويمكن للباحث ان يقدم عشرات الامثلة في هذا الجانب لاثبات عدم استقرارية هذه الدولة وما يثار من شكوك حول شرعيتها من طبقات اجتماعية واسعة، فكانت من الحوادث التي هددت هذه الدولة ونظامها السياسي، وشكلت أساساً للمراجعة والتقييم عند بعض الشخصيات السياسية العراقية العاملة في فترة العهد الملكي، ومنهم الملك فيصل الاول، الذي كتب مذكرته التقيمية بهذا الاتجاه، هو الاضراب العام الذي شهدته أغلب المدن العراقية عام 1931، حيث كان هذا الاضراب قد دق ناقوس الخطر وأثار القلق والمخاوف من تداعياته على الوضع العراقي بشكل عام، لذا جاء هذا البحث دارساً هذا الاضراب برؤية جديدة معتمداً التحليل وقراءة ما سبقه من أحداث وتطورات راكمت من عنفوانه، وقوته واندفاع المشاركين فيه، وعلى الرغم من أهمية هذا الحدث التاريخي الذي انطلق مع نهاية العقد الاول من قيام الدولة العراقية فان ما كتب عنه لم يكن كافياً لتحليل احداثه ونتائجه والاسباب المشاركة في وقوعه حيث جاءت الكتابة عنه بشكل ملخص ودون محاولة للربط بين العوامل المتعددة المساهمة في تشكيل صورته المتكاملة، ودراسة العمق التاريخي لجذور تلك المشاعر الغاضبة والمستاءة التي برزت خلال مدة الاسبوعين التي استمر فيها ذلك الاضراب، حيث تكمن أهميته ودراسته كجزء مهم من تاريخ العراق المعاصر، إذ يمكن للباحث ان يكتشف حالة التعارض التي سادت تلك الفترة بين الدولة كمؤسسة وبين الطبقات الاجتماعية المختلفة والراغبة بتحسين اوضاعها الاقتصادية، والاجتماعية، وفسح المجال الحقيقي أمامها للمشاركة السياسية، وقد جاء ذلك بشكل غير مفصول عن محاولات الطبقة السياسية استغلال مشاعر الاحباط، والاستياء، والغضب لصالحها، ضمن صراعها الدائم مع بعضها للامساك بالسلطة، ويبدو من يوميات هذا الاضراب خروج الجماهير عن انقيادها لهذه الطبقة السياسية وبحثها عن أمل لها ومن بينها.اعتمد البحث على مصادر متنوعة ومتعددة كان أبرزها الملفات الحكومية التي وثقت بدقة لهذه المرحلة ونعني هنا وثائق وزارة الداخلية والبلاط الملكي المحفوظة في دار الكتب والوثائق، بالاضافة الى مجموعة من الكتب التي تناولت في ثناياها هذا الموضوع ومن رؤى متعددة لعل أهمها كتاب الدكتور كمال مظهر أحمد ((الطبقة العاملة العراقية))، الذي درس فيه التطور التاريخي والنضالي لعمال العراق بما عرف عنه من قدرات وقوة بحث ورصانة، وكذلك كتاب الدكتور عبد الرزاق مطلق الفهد عن نشأة الحركة العمالية في العراق، وكتب أخرى أغنت الباحث بالكثير من المعلومات والحقائق.حاولت دراسة هذا الاضراب برؤية مختلفة إذ جاء هذا من خلال البحث عن الجذور التاريخية للتذمر والقلق الاجتماعيين، والعلاقة القائمة بين النظام السياسي القائم والاكثرية الشعبية، متتبعاً الاصول الحقيقية للاضراب دون انكار الاسباب الظاهرة على السطح، ومنها الاوضاع الاقتصادية، وفرض الضرائب الجديدة والدور التحريضي للسياسيين المعارضين للحكومة القائمة، ونعني هنا جماعة حزب الاخاء الوطني المعارضين لحكومة نوري السعيد حيث كانت هذه الاسباب مكملة لما تراكم من اسباب أخرى تكونت عبر تاريخ من الصراع السياسي، والحقيقة ان هدف البحث هو الكشف عن هذه الاسباب الاخرى التي لم يتم النظر اليها بعناية واهتمام لذا جاء البحث كدراسة تحليلية عن الطبيعة السياسية المطلبية لاضراب عام 1931.