أثر الإمام الصادق عليه السلام في ازدهار العلوم الإسلامية وحلقات الدرس في مسجد الكوفة
الكلمات المفتاحية:
أثر، الإمام، الصادق، عليه، السلام، في، ازدهار، العلوم، الإسلامية، وحلقات، الدرس، مسجد، الكوفةالملخص
يعد مسجد الكوفة من أهم المساجد لدى المسلمين بعد المساجد الثلاثة الأولى عند المسلمين في المكانة والسموّ، وهي (المسجد الحرام، مسجد النبي والمسجد الأقصى) كما يعد أحد أقدم المساجد المقدسة لدى الشيعة الإمامية وأهمها نظرا لإستقطاب الوافدين من العلماء وطلبة العلم قديما وحديثا، وتفيد الروايات بأن أول من وضع الحجر الأساس للمسجد وشيّده بمساحة واسعة هو نبي الله آدم a، ثم أعاد إعماره النبي نوح a بعد الطوفان، كما قام المسلمون في سنة 17 هـ عند أول تواجدهم في الكوفة بتعمير المسجد ودار العمارة فيه، وقد ازدهرت الكوفة حينما نقل اليها الامام علي aالخلافة ومعه عدد كبير من الصحابة الابرار وذلك بعد انتصاره في معركة الجمل سنة 36هـ، وعاش فيها 70 صحابيا ممن شهدوا بدر كما عاش فيها عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وغيرهم من الأصحاب الاجلاء، فضلا عن علماء كثر يصعب احصائهم.وحين وطأت قدما الإمام جعفر الصادق a المولود (17 ربيع الاول/83هـ) والمستشهد في (25 شوال 148هـ) مسجد الكوفة فجر ينابيع المعرفة العلم والحكمة، وفتح للناس أبواباً من العلوم لم يعهدوها من قبل إذ ملأ الافاق بعلمه الجم وثقافته الواسعة، كما انه أسهم في اعداد قيادات واعية ودعاة مخلصين يحملون رسالة الإسلام المحمدي الأصيل إلى جميع الحواضر الإسلامية إذ أسهمت في نشر فكر اهل البيت d وارساء أحكام الشريعة وذلك من خلال تنشيطه لحلقات الدرس في مسجد الكوفة والذي ازدهر في زمنة ازدهار الا مثيل له، إذ ركزت هذه الحلقات على تطوير العلوم في مختلف الاختصاصات، من فلسفة وعلم الكلام والطب والرياضيات والكيمياء علاوة على وضع القواعد والأصول الاجتهادية والفقهية كأساس مهم للتشريع الإسلامي من ضمن بقائه واستمراره. ومواجهة خطر اعداء الاسلام باسلوب سلس وهدوء رسالي جميل وفنّد آراء المخالفين وأثار حب واحترام مريدي حلقات الدرس في مسجد الكوفة حتى من قيل الاعداء والمخالفين. لقد واجه مجتمع الحضارة الاسلامية في الكوفة ايام سكن الامام الصادق فيها، واجه تحدياً ثقافياً وفكرياً كبيرا، إذ ازداد احتكاك المسلمين بالمجتمعات والثقافات الاخرى، بفعل الفتوحات في الشرق باتجاه بلاد فارس والهند وما تحمله من ثقافة وحضارة، وباتجاه الشمال، باتجاه بلاد الروم وبقايا الحضارة اليونانية. فدخلت الكتب ونشطت حركة الترجمة، وبدأ المسلمون يتعرفون لأول مرة على افكار غريبة تثير مسائل عديدة.من هنا ظهر الدور الرسالي والثقافي للإمام الصادق، a، فظهر في زمنه التخصص في العقائد، وفي اللغة العربية، وفي الفلسفة، وفي الكيمياء، والطب وغيرها من العلوم التي كانت تدرس في حلقات درس الامام الصادق في مسجد الكوفة، ان التعامل الصحيح والاخلاق الجمة والطريقة الحكيمة في التعامل مع أهل العلم، هي التي جعلت الآلاف من طلبة العلم آنذاك يلتفون حول الإمام، وقد قطعوا المسافات البعيدة للوصول الى منبع العلم الحقيقي، وأدى هذا الامر إلى ازدهار حلقات الدرس في مسجد الكوفة ونشر العلوم الاسلامية فقد ورد في رجال الطوسي عن الحسن بن علي الوشا في حديث أنه قال: أدركت في مسجد الكوفة تسعمائة شيخ كلٌ يقول: حدثني جعفر بن محمد، وهنالك إجماع من المؤرخين والعلماء على أن حوالي أربعة آلاف اسم راوي ينقلون عن الإمام، a، وهؤلاء من الثقاة فقط، بينما يبلغ عدد تلاميذ الإمام حوالي عشرين ألف تلميذ، وان هذا الامر زاد من أهميّة هذه المدرسة؛ لأنها شملت أتباعاً من غير الشيعة أيضاً، ما أفسح المجال لنشر التعاليم الإسلاميّة الصحيحة، والتقليل من حجم الانحراف، الّذي وقع في الإسلام بسبب ما جرى على أهل البيت d ولأهمية هذا الموضوع دار بحثنا حول المباحث الاتية:-المبحث الأول: نظرة على مسجد الكوفة ومكانته.المبحث الثاني: حلقات الدرس واهميتها في مسجد الكوفة.المبحث الثالث: حلقات الدرس في مسجد الكوفة واثر الامام الصادق في ازدهار العلوم الاسلامية.
التنزيلات
منشور
2020-09-06
إصدار
القسم
العام