أثر البيئة في الأدب النجفي في القرن التاسع عشر "دراسة مقارنة"
الكلمات المفتاحية:
أثر، البيئة، الأدب، النجفي، التاسع، عشر، دراسة، مقارنةالملخص
يكادُ يُجمِعُ مُؤرِّخو الأدب والباحثون على أنَّ الأدبَ هو ابنُ البيئة( )، أو هو نتاجُ تفاعل الأحداث مع البيئة، فهو يصطبغ بألوانها ويتأثَّرُ باتِّجاهاتها ومن ثمَّ يُؤثِّرُ فيها، ويُؤكِّدُ العلمُ الحديث هذه الحقيقة حتَّى يجعل البيئة تُنازع عامل الوراثة في أثره( )؛ لأنَّ لكُلِّ بيئةٍ مزاياها وخصائصها التي تطبع الأدب بطابعها وتتركُ عليه بصماتها واضحة، فمهما يشتطُّ الأديب في تفرُّدِهِ وطُغيان ذاته في أدبه، فلن يكونَ بمنجًى من التأثُّر بما حوله بشكلٍ أو بآخر؛ لأنَّ الأدب مرآةٌ تنعكسُ عليها مظاهرُ البيئة أو بمعنى آخر أنَّ الأدبَ تعبيرٌ أو إفصاحٌ عمَّا تثيرهُ ظواهرُ الحياة العامَّة في نفس الأديب.ومن دراستنا لأدب المُدن العراقيَّة في القرن التاسع عشر، وجدنا أنَّ الأدب فيها قد تأثَّرَ بطبيعة الحياة القائمة ونوع البيئة التي عاش فيها، حتَّى تميَّزت كلُّ مدينةٍ عراقيَّةٍ بنوعٍ من الأدب أو بغرضٍ من الشعر يختلفُ عن الأغراض التي أجادت فيها المُدُن الأخرى؛ وذلك تبعًا لظروفها وبيئتها التي تركت بصماتها واضحةً على وجه الأدب فيها، فطَبعتهُ بطابعها وأملَتْ عليه شؤونها وشجونها.ولغرض أنْ تكونَ الفكرةُ واضحةً، نحاولُ أنْ نستعرِضَ (بإيجاز) نوعَ الأدب أو الشعر الذي امتازت به كلُّ مدينةٍ عراقيَّةٍ من المُدُن التي كانت منابعَ للأدب في تلك الحُقبة، وأكثرها وأجودها وأنضجها شعرًا، وهي بغداد والنجف والحِلَّة والموصل، حتَّى نتبيَّنَ أثرَ بيئة (النجف) على أدبها وبالأنواع الأدبيَّة التي كثُرَت ونضجت ونالت فيها تميُّزًا وأصالةً وتفوُّقًا وحُسنًا وفنًّا على غيرها من مُدُن العراق بدراسةٍ مُقارنةٍ سريعة.