الملخص:-لم تنل دراسة إعجاز القرآن الكريم من منظور أسس اللسانيات الحديثة، حظها عند المهتمين بالدراسات القرآنية؛ وذلك على الرغم من أهميتها البالغة. انّ إيلاء اللإهتمام الوافي بأبعاد هذا الإعجاز وإلقاء الضوء على هذا الجانب القرآني الذي طرحه السيوطي في الباب الخامس والثلاثين من كتاب معترك الأقران تحت عنوان مبحث الألفاظ المشتركه والمعاني المتعددة، يمكن أن يفتح آفاقاً رحبة في حقل إعجاز القرآن الكريم. فقد تسعي هذه الدراسة ومن منظور الرؤية التحليلية والتوصيفية للتطرّق إلى قضية الألفاظ المشتركة وتعددية المعنى في القرآن الكريم. وتبين كيف يمكن لهذه الألفاظ المشتركة أن تمنح معان متعددة حسب سياق الآيات؛ وما هي الأصول والقواعد التي تقدّم آليات ناجعة للتحليل والتفسير، وما هي أوجه الإعجاز في القرآن الكريم؟ توصل هذا البحث من خلال دراسة المصادر ومقارنة آراء الباحثين في مجال القرآن مع آراء السيوطي، إلى أنّ المقاربة التي تبنّاها الباحثون عند تناول قضية إعجاز القرآن في مختلف مراحل تطور المعارك الكلامية والتفسيرية في الرد على خصوم الرسول الأكرم، كانت ضرورية تاريخية؛ فكبار الأدب العربي طوال القرون المتعاقبة وبالنظر إلى إهتمامهم بقضية المشترك اللفظي في القرآن الكريم؛ قدمّوا مساهمة كبيرة في تطور هذا الحقل. ومن أبرز السمات التي تثبت إعجاز القرآن الكريم هي وجود اللفظ المشترك ذو المعاني المتعددة في القرآن الكريم. فأحد دلائل هذا الإعجاز هو أنّ الله الحكيم العليم من خلال الإختيار الدقيق للمفردات والإنسجام بينها والنظم الدقيق الذي تحظى به هذه المفردات وذكر الألفاظ المشتركة؛ خلق السياق الإعجازي الذي منح كل مفردة معناها الخاص بها؛ فهذا السياق الإعجازي الخاص بالقرآن لا يمكن فهمه إلّا من خلال النظر في المنظومة المتكاملة للوحي الجليل، والدليل الآخر على هذا الإعجاز (الوجوه والنظائر) يتجلّى في طريقة إختيار الألفاظ وترتيبها وآلية ترتيب الحروف لكل مفردة، بحيث نجد أنّ كل مفردة من مفردات القرآن لها معناها الخاص بها حسب السياق الذي وردت فيه، فإذا حُذف حرف أو زيد عليه حرف أو غُير موضعه في المفردة أو الجملة لذهب بهاءه و رونقه و أدّي إلى التحريف. فهذه السمة الإعجازية (تكرار اللفظ وتعدد المعنى) حال دون عبث الأيدي بالنص المقدس و صان القرآن من كل تحريف أو تزييف؛ وهذا هو معنى الإعجاز في القرآن الكريم.الكلمات المفتاحية: علم الإعجاز، علم الدلالة، الوجوه والنظائر، التحدي، السياق.