الامام الهادي (ع) وغلاة الشيعة
الكلمات المفتاحية:
الإمام الهادي ع، الغلاة، الشيعة، الإمامية، مجالس المناظرةالملخص
الملخص:- كان الوضع الثقافي في عهد الإمام الهادي (ع) مضطرباً وقلقاً، إذ كانت هناك شكوك وأوهام كثيرة حول المعتقدات الإسلامية، ورغم أن الإمام الهادي (ع) وعلماء المسلمين تحدثوا عن بطلان تلك المعتقدات، إلا أن القوى المعارضة للإسلام والتي كان لها نفوذ في النظام العباسي، لعبت دوراً أساسياً في ديمومة تلك المعتقدات، وفي ذلك العصر وفي تلك الظروف واصل الإمام الهادي (ع) نشاطه بطرق مختلفة، وكان من أهم جوانب حياته أنشطته العلمية والثقافية والفكرية، وكان الإمام الهادي (ع) يجيب على الأسئلة ويرد على الشبهات بطرق مختلفة، ومن ذلك ماكان منه على شكل خطب وكتابات ورسائل والمشاركة في مجالس المناظرة، وتركزت الأنشطة الثقافية للإمام الهادي (ع) على عدة محاور هي: فتنة خلق القرآن، محاربة الغلاة، محاربة الصوفية، فضلاً عن إشاعته لثقافة الصلاة والحج، وتعليم الطلاب والأشخاص الجديرين بالتعلم قضايا تتعلق بعلم الكلام، وكان من أهم الأنشطة العلمية لذلك الإمام المتخلق بأخلاق النبوة: محاربة قضية الغلو والمغالين التي كانت تنتشر بسرعة في ذلك الوقت. وقد أوضح الامام (ع) موقفه منهم ولم يعدّهم خوارج عن الجماعة الشيعية فحسب، بل قال في رسائل أجاب فيها على من سأله عنهم فقال بأن الغلاة مشركون وكفار مبدياً كراهيته لهم، وصرح بذلك ولعنهم علانية، وفي رده على شيعته بشأن الغلاة وفسادهم، دعا الإمام (ع) شيعته إلى الثبات ومقاومة الغلو والمغالين.
إن ظاهرة الغلو في مذهب التشيع موضوع أجمع عليه المؤيدون والمعارضون، وعلى مايبدو إن الأضرار الكثيرة التي ألحقها انتشار الأفكار المغالية بالمذهب الشيعي الإمامي كانت كثيرة وقد وردت في ذلك نصوص وحذيرات متكررة في القرآن الكريم وعلى لسان الأئمة المعصومين (ع) لمنع انتشار تلك الأفكار، وتكمن حساسية هذه الظاهرة بالمزاعم الرئيسية للغلاة الذين ألهوا النبي الأكرم (ع) وأئمة أهل البيت (ع)، وهو ما يتناقض تماما مع معتقدات الشيعة الإمامية ومنطلقاتهم الفكرية.
وسنحاول في هذا المقال دراسة الغلو في عصر الإمام الهادي (ع)، والتعريف بأشهر الغلاة في عصره، وبيان موقف الإمام منهم.