قضايا الصوت والدلالة عند ابن جني في ضوء علم اللغة الحديث
الكلمات المفتاحية:
ابن جني، دلالة الصوت، علم اللغة الحديث، الحرف، الفونيمالملخص
الملخص:-
نَظرَ ابن جنّي (ت392هـ) إلى اللّغة على أنّها أصواتٌ تَحمل دَلالات يَتفاهم البَشر بها ويتواصلون، إذْ عرّف اللّغة بقوله: "إنها أصواتٌ يُعبّر بها كلّ قوم عَن أغراضِهم"، وهو تعريفٌ دقيقٌ يبرز الجوانبَ المميّزة للّغةِ، فهو يؤكّدُ أولاً الطبيعة الصّوتيّة ويذكرُ وظيفَتها الاجتماعيّة في التّعبيرِ ونقلِ الفكر، ويُشير إلى اخْتلافِ البنية اللّغوية باختلافِ المجتمعات الإنسانية.
والذي يهمّنا في هذا المقام تصوّرُ ابن جنّي الصّوتي عنِ اللّغة، إذْ يؤكدُ بأنّ الأساسَ في الظاهرةِ اللّغوية هو النّطْق وهو أساسٌ تَقومُ عليه أكثرُ الدراسات المعاصِرة التي تعنى بالمنطوقِ أولاً، ثمّ تأتي الكتابةُ في الدّرجةِ الثانيةِ التي تُعدّ تصويراً لهذا المَنطوق.
ويُعَدّ ابن جنّي أوّل مَن جعلَ الأصواتَ علماً ودلّ به على دراسةِ الأصوات والبحث في دلالتها ومشكلاتها. وقدْ وردت التسميةُ (علمُ الأصوات) في أَهمّ كتبِ ابن جنّي (سرّ صناعة الإعراب) وهو أوّلُ كتابٍ يؤلفُ في هذا العلم.