ثورة العشرين في العراق عوامل الانطلاق ومظاهر السخط الجماهيري
الملخص
إن احتلال العثمانيين للعراق ما يقرب من أربعة قرون، قد ترك البلاد جاهلة، فقيرة تعمها الفوضوية، ويخالجها السخط على حكامها من دون أن توجه إلى أي طريق من طرق التقدم. وقد أدت سيطرة الدولة العثمانية على العراق إلى تحطيم الإنتاج الزراعي في البلاد بسبب التعسف في فرض الضرائب العالية وسياسة النهب المباشرة بحيث لم تعد هناك أية إمكانية لتكوين اقتصاد مستقل.. حيث كان الاقطاعيون يقومون بدور المرابين وجباة الضرائب في آن واحد وأخضعوا اقتصاديات القرية العراقية لأهوائهم بصورة كاملة، هذا إلى جانب عرقلة تطور التجارة والحرف والصناعات بسبب الثروات الضخمة التي سُبلت من العراق على شكل ضرائب مختلفة، كما إن الاستغلال البشع للعمال، وعمل الحرفيين الشاق المضني قد سببا بؤساً ومجاعة لجماهير سكان المدن، وعاشوا في ظروف صعبة وغير صحية للغاية( ). وكانت الخدمات الصحية مفقودة تقريباً ومحطات الحجر الصحي في الفاو والبصرة، والعتبات المقدسة، وبعض المراكز الأخرى تجمع بين عدم الكافية وخبث المقصد.. وكانت المدارس الضئيلة العدد نادراً ما يتفوق اسلوبها على الكتاتيب فضلاً عن ان التدريس باللغة التركية. إن الوضع المزري من كافة النواحي الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية والثقافية والصحية قد أدى إلى تطلع العراقيين إلى وضع أفضل، والى نظام آخر يسدل الستار على ويلات الحكم العثماني، ويفسح المجال أمام مرحلة من التقدم، بيد ان الاحتلال البريطاني للعراق منذ سنة 1914م وما رافقه من غمط الحقوق ومحاولة تقطيع أوصال البلاد قد جعل العراقيين أمام اختبار حقيقي للوعي والارادة التي تجسدت في ثورة العشرين.