صورة الزهراء فاطمة في قصيدة " مدح فاطمة الزهراء" للشاعر محمد إقبال

المؤلفون

  • م.د. بشار نديم أحمد الباججي

الكلمات المفتاحية:

صورة، الزهراء، فاطمة، قصيدة، الشاعر، محمد، إقبال

الملخص

يقوم العمل الأدبي على مجموعة من العناصر التي تتآلف لتشكل في النهاية عملاً أدبيا ً مكتملاً، وتعدُّ الصورة واحدة من هذه العناصر التي يوليها الشاعر الاهتمام والعناية، فهي التي تمنحه الفرصة ليعبِّر بها عما يدور بخاطره وما يدور حوله بشكل يمكنه من نقل تجربته الشعورية إلى المتلقي بأفضل الطرق.وقد عُني الشعراء بصورهم منذ القدم وبرعوا في التشكيل الصوري لأشعارهم. وتُعدُّ الصورة الشعرية وسيلة من الوسائل التي تمنح خصوصية للمعنى فتكسبه القدرة على التأثير، وهذا التأثير يضفي نوعا من الخصوصية على هذا المعنى، ويرى عز الدين إسماعيل (أنَّ الصورة وسيلة الشاعر للتعبير عن شعوره، والشعور يظل مبهما في نفس الشاعر فلا يتضح له إلا بعد أنْ يتشكل في صورة، ولا بد أنْ يكون للشعراء قدرة فائقة على التصور تجعلهم قادرين على استكناه مشاعرهم واستجلائها)( ) وتؤدي الصورة الشعرية دوراً هاما في العمل الشعري لأنها وثيقة الصلة بين نفسية الشاعر وتجاربه والمتلقي حين تعرض الانفعالات، لأنَّ النص الشعري يعتمد الايحاء والرمز اللذين يحققان انزياحا عن اللغة التقليدية نحو لغة شعرية تثير انفعالات المتلقي وتخلق فيه فورة عاطفية.وتحليل الصورة وكشف جمالياتها طريقة يتوسل بها النــاقد الحصيف للكشف عن أصالة التجربة الشعرية، وطريقة المبـدع في صياغة أعماله الفنية. ولما كانت الصورة بهذه الأهمية.إنّ الصورة الشعرية ركن أساس من أركان العمل الأدبي، ووسيلة الأديب الأولى التي يستعين بها في صياغة تجربته الإبداعية، وأداة الناقد المثلى التي يتوسّل بها في الحكم على أصالة الأعمال الأدبية، وصدق التجربة الشعرية.والذي عليه أكثر الدراسين، أنّ الصورة الشعرية، بوصفها مصطلحا نقدياً حديثاً، ظهرت في ظلّ المذهب الرومانسي، و مع نظرية (كولردج) في الخيال الإنساني والخيال الشعري؛ لكنْ هل يعني هذا أنّ نقدنا العربي القديم كان خُلوا ًمن مباحثها؟، أو أنّ نقدنا العربي القديم – وإنْ جهل مفهوم الصورة الفنية – لم يعرف مباحث الخيال التي لها صلة مباشرة بهذا المصطلح الذي نزعم أنّه حديث النشأة ؟لا نجد المصطلح بهذه الصياغة الحديثة في التراث البلاغي والنّقدي عند العرب، لكنَّ المشاكل والقضايا التي يثيرها المصطلح الحديث ويطرحها، موجودة في التراث، وإنْ اختلفت طريقة العرض والتناول، أو تميّزت جوانب التركيز ودرجات الاهتمام. إنَّ معنى الصورة قريب ممّا تصوّره الجاحظ قديما عندما ذهب إلى أنَّ "الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير"( )، فمصطلح التصوير يحيل هنا إلى ثلاثة مبادئ: أولاها:أنَّ للشعر منهج خاصّ في تحديد المعاني والأفكار وصياغتها، وتكمن وظيفة هذا المنهج في إثارة الانفعال واستمالة المتلقّي، وثانيها: أنَّ قوام أسلوب الشعر في الصياغة - غالبا - هو عرض المعنى بطريقة حسّية، وهذا المبدأ يعادله في النقد الحديث مصطلح (التجسيم)، أما ثالثها: أنَّ هذا العرض الحسِّي للمعنى الشعري يقرِّبه من مفهوم الرسم. ومن أجل أنْ تكون الصورة الشعرية ناضجة لا بدَّ أن يكون الشاعر واسع الخيال فالخيال هو الذي يمنح للصورة شعريتها، ولا بدَّ من توفر خزين من التجارب الحياتية والعاطفية للشاعر يستمد منه، فهي نتاج ملكة الخيال، ودينامية الخيال لا تعني محاكاة العالم الخارجي، وإنّما تعني الابتكار والإبداع، وإبراز علاقاتٍ جديدة بين عناصر متضادّة، أو متنافرة، أو متباعدة، وعلى هذا الأساس لا يمكننا قصر الصورة الفنية في الأنماط البصرية فقط، بل إنها تتجاوز هذا إلى إثارة صور، لها صلة بكلِّ الإحساسات الممكنة التي يتكوّن منها الإدراك الإنساني ذاته، ومما لا شك فيه أنَّ الخيال هو التربة الخصبة لكل إبداع شعري مدهش.

التنزيلات

منشور

2013-01-01