تلقّي قصيدة الرثاء في العصر الأموي
الكلمات المفتاحية:
تلقي، قصيدة الرثاء، الامويالملخص
الملخص:-
شغلت قصيدة الرثاء مساحة واسعة من الموروث العربي القديم، فقد كانت تمثّل احدى اهمّ منافذ التعبير عن مشاعر الشاعر وموقفه من الموت وحتميته، وقد استقبل متذوقو النقد ونقّاده قديماً هذا النمط من الشعر بما يعكس أهميته وعمق تأثيره فيهم للصدق الغالب على نماذجه قياساً بالأغراض الشعرية الأخرى.
وفي العصر الامويّ تجلّى استقبال المرثيّة في اتجاهين اساسين: النقد الرسمي وتمثّل بالقراءات النقدية الّتي عالج فيها الخلفاء ومن دار في فلكهم قصيدة الرثاء استحساناً أو استهجاناً أو تمثّلاً، والنقد غير الرسمي الّذي نظر فيه نقّاد اخرون إلى تلك القصيدة بمعزل عن رؤية البلاط الاموي وما كان يطرحه من قناعات.
لقد استقبل الخلفاء الامويون قصيدة الرثاء بشكلٍ اقل حماسة من استقبالهم للمديح لما في الرثاء من استذكار للموت قد يعكّر صفو الحياة الفارهة الّتي كانوا يعيشونها، وباستثناء عمر بن عبد العزيز الّذي كان يتعاطى مع المرثيّة بفهمٍ دينيّ وشعور انسانيٍ صادق، فقد ظلّت احكام باقي الخلفاء عليها ذات صبغة سياسية سواء في تمثّل المعاني الرثائية احياناً أو في استحسان النص الرثائي والتعليق عليه توجيهاً احياناً أخرى.
لقد كان تلقّي النص الرثائي لدى الخلفاء الامويين قائماً على موضوع القصيدة ومعانيها اكثر من قيامه على عناصرها الفنّية الأخرى، ولا غرابة في ذلك مطلقاً لارتباط قيمة القصيدة في المنظور النقديّ القديم بالمضمون قبل الشكل، ولأنّ للمرثية بواعث نفسيّة تجعل الشاعر والمتلقّي معاً يركزان على المضامين بشكلٍ أساس وهو ما فعله الخلفاء الامويون في نقدهم وتلقيهم لها.