تبيين وجوب ومشروعيّة التوسّل في ضوء الخلافة الإلهيّة وشفاعة النبيّ والأئمّة
الملخص
يُعدّ التوسّل بأولياء الله والأئمّة المعصومين عليهم السلام من الموضوعات المهمّة والمثيرة للجدل في علم الكلام الإسلامي. والسؤال الجوهري هو: هل يقتصر التوسّل على حدود المشروعيّة والجواز، أم أنّه في بعض الحالات يُعدّ واجباً شرعياً وعقلياً؟ يعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي ـ التحليلي، مع الارتكاز إلى المصادر القرآنية والروائية والكلامية والعقلية، بغية بيان هذا المسار التدريجي: أولاً إثبات مشروعيّة التوسّل بالاستناد إلى آيات القرآن وروايات الفريقين، ثم تحليل أسس وجوب التوسّل في الفكر الشيعي. وتُظهر النتائج أنّ آياتٍ مثل قوله تعالى: [وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ] (المائدة: ٣٥) وقوله: [جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ] (النساء: ٦٤) تدلّ على مشروعيّة واستحباب التوسّل، بينما آيات أخرى مثل قوله تعالى: [فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ] (الشعراء: ١٠٨) مصحوبةً بالروايات المقرِّرة لشروط قبول الأعمال، تمثّل أساساً لنظريّة الإلزام والوجوب. وفي المجال الكلامي والعقلي، يُظهر أصل اللطف وضرورة وسائط الفيض الإلهي أنّ الإنسان لا غنى له عن التوسّل بأولياء الله للوصول إلى الكمال. وقد عزّز كبار العلماء، أمثال المجلسي، والصدوق، وابن طاووس، هذا المذهب بتصريحهم بوجوب التوسّل. وتخلص الدراسة إلى أنّ التوسّل ليس مشروعاً فحسب، بل هو واجب في كثير من الحالات، وتركه عن علم يُعدّ إعراضاً عن الهداية الربانية.