نشأة اللغة في التراث العربي بين الموجبة الكلية والجزئية
الملخص
من الواضح في وجود ارتباط واضح بين اللفظ والمعنى يجعلها كالشيء الواحد، إذا حضر اللفظ استحضر المعنى، ومع وضوح تباينهما، فلا شك أيضاً في وجود سبب هذا الارتباط، لذا صار الكلام عن طبيعة هذا الارتباط موضوعاً للبحث في علوم اللغة والأصول في التراث العربي، ومع توقف بعضهم عن الحكم في مسببية تلك العلاقة، إلا أن بعضهم الآخر قال رأيه في كيفية نشوء اللغات، ويمكن القول بأن تلك المذاهب تتمثل في ثلاثة الأول المذهب الذاتي القائل بوجود علاقة واقعية بين اللفظ والمعنى، والمذهب الاصطلاحي القائل بنفيها، والمذهب التوقيفي القائل بنسبة جعل تلك العلاقة إلى الله تعالى. ولكل مذهب من هذه الثلاثة أنصاره وما يعتمده من أدلة، لكن يمكن القول بأن لحاظ الشواهد الواقعية والقرائن والمؤيدات يمكن أن يجعل لكل واحد من هذه المذاهب نصيباً في تفسير نشوء اللغة لكن على نحو الموجبة الجزئية لا الكلية، أي الحكم بصدق المحمول على بعض أفراد الموضوع لا كلها كما سيتبين من المباحث الآتية إن شاء الله تعالى.