الاتجاهات المعاصرة في الكتابة والمعرفة التاريخية "مدرسة علم التاريخ الجديد" أنموذجاً دراسة تحليلية في الأسس والمنطلقات المنهجية
الملخص
إن أحد السبل التي تعزز عملية النهوض وتطوير حقل الدراسات والمعارف الإنسانية بشكل عام، وحقل الدراسات التاريخية بشكل خاص هو متابعة ورصد الثورات المنهجية التي تحصل في العالم الغربي على هذا الصعيد، ومحاولة الاستفادة من معطياتها وتوظيفها بشكل بنّاء عن طريق هضمها واستيعابها، ومحاولة الاستفادة من جوانبها الايجابية التي تخدم عملية تطوير واقع الدراسات الاكاديمية في مجالات العلوم والمعارف الانسانية بالعالم العربي. ومن خلال هذا المنظور حاول البحث وبمنهج وصفي تحليلي تسليط الضوء والتعريف بأحد التحولات المفصلية التي حدثت في تاريخ الفكر الغربي - وفي فرنسا تحديداً - والمتمثلة بظهور مدرسة التاريخ الجديد، وما قدمه اعلام هذه المدرسة من اطروحات ورؤى عميقة احدثت تحولاً في مسارات واتجاهات الكتابة والمعرفة التاريخية في الغرب. وعلى هذا الأساس فإن طبيعة المعالجة في البحث سارت من خلال محورين أساسيين، الأول: كشف بدايات عوامل النشأة والتكوين لمدرسة التاريخ الجديد واهم اعلامها والخصائص والسمات التي ميزتها، وكذلك طبيعة الأهداف االتي سعت لتحقيقيها، والمحور الثاني: التوقف عند كشف طبيعة الأسس والمنطلقات المنهجية التي بنت من خلالها مدرسة التاريخ الجديد أنماط اشتغالاتها ومقارباتها للموضوعات والظواهر التاريخية.