وأد البنات حياً في الجاهلية وتحريم الوأد بعد ظهور الإسلام
الملخص
تتناول هذه الدراسة الظاهرة الجاهلية المتعلقة بوأد البنات حياً، وهي ظاهرة كانت سائدة في بعض المجتمعات العربية قبل ظهور الإسلام، وتعكس هذه الظاهرة جانباً من التقاليد الاجتماعية التي كانت تتسم بالعنف تجاه الإناث، حيث كان بعض الآباء يدفنون بناتهم على قيد الحياة خوفاً من العار أو الفقر أو لأسباب أخرى تتعلق بالهيبة أو الموروثات الثقافية السائدة آنذاك، ويعد هذا الفعل أحد أبرز الأمثلة على التفرقة بين الجنسين وعدم احترام حقوق المرأة في تلك الفترة. تستعرض الدراسة الأسباب التي دفعت إلى انتشار هذه الظاهرة في الجاهلية، مستندة إلى مصادر تاريخية وأدبية من الشعر الجاهلي والكتابات القديمة، إذ توضح هذه المصادر أن المعتقدات الدينية الخاطئة والعادات القبلية المتجذرة كانت تشكل جزءاً من دوافع المجتمع العربي لارتكاب هذا الفعل المروع، كما يعالج البحث تطور الموقف من وأد البنات بعد ظهور الإسلام، إذ يشير البحث إلى أن الإسلام جاء ليؤكد كرامة الإنسان بصفة عامة، ويشدد على احترام حقوق المرأة، ويرفض بشدة كافة أشكال التمييز والعنف ضدها، فيتطرق القرآن الكريم في العديد من آياته إلى تحريم "وأد البنات" ويُظهر أن هذا الفعل ليس فقط مرفوضاً أخلاقياً، بل يعد جريمة ضد الإنسانية، كما تناول الحديث النبوي الشريفة هذا الموضوع، مؤكداً على فضل البنات وضرورة العناية بهن، مما أدى إلى تحول جذري في نظرة المجتمع الإسلامي للمرأة، إضافة لما سبق يتناول البحث المقارنة بين الواقعين الجاهلي والإسلامي من حيث المواقف الاجتماعية والتشريعية تجاه المرأة، فبعد دخول الإسلام ظهرت تغييرات جوهرية في القيم المجتمعية التي كانت تميز حياة الجاهلية، في حين كان المجتمع الجاهلي يتسم بالتمييز ضد النساء، فإن الإسلام جاء ليضع الأسس القانونية والأخلاقية التي تحفظ حقوق المرأة وتضمن لها مكانتها في المجتمع.