الولاية على زواج القاصرات - دراسة فقهية وقانونية مقارنة بين القانون العراقي والقانون الإيراني -
الملخص
يُعدّ زواج القاصرات قضيةً مُعقّدةً وحساسةً في مجال قانون الأسرة وحقوق الإنسان، إذ يشمل جوانب فقهيةً وقانونيةً. ومن أبرز هذه القضايا "ولاية الزواج"، أي سلطة الوالدين أو الأوصياء الشرعيين في البتّ في زواج القاصرين. تتناول هذه الدراسة، من خلال منهجٍ مُقارن، القوانينَ والتعاليم الفقهية المتعلقة بولاية زواج القاصرات في إيران والعراق، وتُحلّل أوجه الاختلاف والتشابه القائمة. في الفقه الإمامي، يلعب الوليّ دورًا أساسيًا في زواج الأطفال، ويشترط الزواج قبل بلوغ سنّ البلوغ مراعاة شروط الشرعية ومصلحة الطفل الفضلى. وينعكس هذا المنظور الفقهي أيضًا في القانون الإيراني. ووفقًا للقانون المدني الإيراني، يُحدّد السنّ القانوني للزواج بـ 13 عامًا للفتيات و15 عامًا للفتيان، ويشترط الزواج قبل هذا السنّ إذن الوليّ وموافقة المحكمة المختصة. صُممت هذه اللوائح لحماية حقوق الطفل ومنع أي ضرر محتمل، مع مراعاة حق الوصي في ممارسة الوصاية القانونية. في النظام القانوني العراقي، يجوز للوصي أو الوصي القانوني أيضًا ترتيب زواج الأطفال دون سن الرشد، مع اختلاف السن القانوني وشروط المصلحة الفضلى للطفل، واختلاف تطبيق الإشراف القضائي في بعض الحالات. تُظهر الدراسة المقارنة أن كلا البلدين يحاولان الموازنة بين مراعاة التعاليم الفقهية ومتطلبات حقوق الإنسان، إلا أن طريقة التنفيذ ومعايير المحاكم قد تؤدي إلى نتائج مختلفة. تؤكد خلاصة هذه الدراسة على ضرورة وضع إطار قانوني واضح، والتركيز على المصلحة الفضلى للطفل، والرقابة القضائية الصارمة.