طبقات الرواة في علم رجال الشيعة في كتاب الشيخ الطوسي (دراسة تحليلية)
الملخص
تاريخ علم الرجال يبدأ مع نشأة الحديث النبوي وجمع وتدوين أقوال وأفعال النبي محمد (ص)،و مع مرور الوقت، ظهر علم الرجال كعلم مستقل يهدف إلى تقييم وتوثيق الرواة الذين نقلوا الأحاديث النبوية،ثم تطور هذا العلم بشكل كبير خلال القرون الأولى من التاريخ الإسلامي، مع ظهور العديد من العلماء والمصنفات في هذا المجال. علم رجال الشيعة، كما يظهر من كتب الشيخ الطوسي، يقسم الرواة إلى طبقات بناءً على تلمذتهم وتسلسل الأخذ عن الأئمة، الطبقات الأساسية تبدأ بالصحابة ثم التابعين ثم أتباع التابعين وهكذا، ويهدف من وراء هذا التقسيم إلى تحديد مكانة الراوي من حيث القرب والبعد من المعصوم، وتحديد مدى قوة وثاقة الرواية. ويكفي للدلالة على اهتمام الشيعة الإمامية بـ علم الرجال ما ذكره الشيخ الطوسي في كتاب عدة الأصول حيث قال ما نصه: «وجدنا الطائفة ميزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار، ووثقت الثقات منهم، وضعفت الضعفاء، وفرقوا بين يعتمد على حديثه وروايته ومن لا يعتمد على خبره ومدح الممدوح منهم، وذموا المذموم، وقالوا فلان متهم في حديثه، وفلان كذاب وفلان مخلط أي مغالي وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد، وفلان واقفي، وفلان فطحي، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها، وصنفوا في ذلك الكتب، واستثنوا الرجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارسهم، حتى إن واحدًا منهم إذا أنكر حديثًا نظر في إسناده وضعفه برواته، هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه لا تنخرم».