العدالة الضبط والمفهوم والضوابط بين المحدثين
الملخص
لا شك أنّ مفهوم العدالة يختلف باختلاف متعلقها، كما أن مصاديقها هي الأخرى مختلفة، فمفهوم العدالة على الصعيد السياسي يختلف عن مفهومها على الصعيد القانوني والحقوقي، وهكذا بالنسبة لبقية متعلقاتها من قبيل الصعيد الاقتصادي والاجتماعي ونحوهما، إذ نجدها على الصعيد القانوني تعني مساواة الجميع أمام القانون بقطع النظر عن خصوصياتهم ومميزاتهم، وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي تعني التكافؤ في الإمكانات والقدرات المادية بينهم، وعندئذ لا يقصد بالعدالة في التوزيع بأن تقوم بتقسيم الإمكانات بصورة متساوية بين الجميع؛ لعدم تكافؤهم وتساويهم في القضايا الاجتماعية وكذلك عدم تساويهم في الاستعدادات والقابليات. وعليه لما كان الاستحقاق هو المعيار والأصل في العدالة، فمن البداهة أن تبرز قضية عدم المساواة والتكافؤ في التوزيع على أساس المبدأ الاقتصادي القائل بمحدودية المصادر والإمكانات، وإنما تكون على أساس النسبة والعلاقة الطردية بين استعداد كل فرد وقابليته، ومدى استثماره واستحقاقه لهذه المصادر والامكانات، وهذا يستلزم أن تكون العدالة غير قائمة على أساس المساواة والتكافؤ بين الجميع، هذا ما سيظهر لنا جلياً من خلال مباحث ومطالب هذا البحث بعد بيان مفهومها وطرق إثباتها ومحترزاتها وضابطها عند المحدثين.