عبد الله بن عبد الله الترجمان الميروقي (ت 832 هـ) وكتابه تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب - دراسة وصفية -
الملخص
تُعدّ دراسات مقارنة الأديان من الحقول المعرفية التي حظيت باهتمامٍ ملحوظ في التاريخ الإسلامي منذ مراحله الأولى، وذلك لما لها من دورٍ أساسي في بيان خصائص الأديان، وتحليل أصولها العقدية، والكشف عن أوجه الاتفاق والاختلاف بينها. وقد إتسمت الدراسات الإسلامية في هذا المجال بطابع علمي متميز، إذ لم تقتصر على الجدل الخطابي وحسب، بل إعتمدت في كثير من الأحيان على منهج تحليلي نقدي، يقوم على دراسة نصوص الأديان الأخرى في رؤية تاريخية ومن داخل مصادرها الأصلية.. ومن بين الشخصيات التي برزت في هذا السياق، شخصية عبد الله الترجمان، الذي يُعدّ نموذجًا فريدًا في تاريخ الفكر الإسلامي، لما يمثّله من انتقالٍ معرفي وثقافي من البيئة النصرانية إلى الإسلام، فضلًا عن إسهامه الواضح في الدراسات الجدلية، من خلال كتابه «تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب»، الذي يُعدّ من المؤلفات المهمة في مجال الردود العقدية، لما يتضمنه من عرضٍ وتحليل للنصوص النصرانية، واستدلالٍ بها في نقد بنيتها الفكرية.. وقد جاء بحثنا هذا على النحو الآتي: تمهيد وثلاثة مباحث؛ تناول التمهيد نشأة علم مقارنة الأديان، وخُصِصَ المبحث الأول لدراسة حياة الترجمان، أما المبحث الثاني فتضمن دوافع إسلامه، وقد خُصص المبحث الثالث لمنهجه في كتابه، ثم خاتمة البحث التي تضمنت أهم النتائج والتوصيات.