الفكر السياسي عند السيد محمد كاظم اليزدي
الكلمات المفتاحية:
الفكر السياسي عند السيد محمد كاظم اليزديالملخص
يعد السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي من أشهر فقهاء الامامية الذين انتهت اليهم المرجعية الدينية في الثلث الاول من القرن الرابع عشر الهجري، باعتبار ان ولادته في مدينة يزد سنة (1252هـ) على ارجح الاقوال، مما دعاه الهجرة الى النجف للاستفادة مما اصله الشيخ الاعظم، من نظريات فقهية وأصولية طورت البحث الفقهي وعمقت كيفية الاستدلال فيه، حيث اتفق العلماء الذين ترجمو لعصره انه وفد الى النجف الاشرف سنة (1281هـ) وهي سنة وفاة الشيخ الاعظم فلذلك يقوى في النفس انه ادرك الايام الاخيرة من حياة الشيخ الاعظم بل انه حضر حلقة بحثه لأنه الشيخ لم ينقطع عن درسه مطلقاً. وعموماً ان السيد اليزدي كان جاداً في طلب العلم، وهذا ما لوحظ عليه عندما حل في النجف الاشرف وانخرط مباشرة في ابحاث الخارج، فتنبه له اساطين المعرفة انذاك وتوسمو فيه الفضيلة والريادة العلمية في قابل الايام بعد فترة قليلة خصوصاً مع وجود السبل المادية والروحانية بقرب من أضرحة الائمة الاطهار عزز عنده البقاء في تلك الحاضرة العلمية حتى وفاته في رجب (1337) وفيها شكل اكبر حلقة بحثية في المنهج والتطبيق الفقهي بحيث اسس مرحلة انهت الى حد ما بالاعتماد على كتاب شرائع الاسلام للمحقق الحلي (ت676هـ) وبداية مرحلة جديدة يعتمد فيها كأساس كلي على متن العروة الوثقى، حتى انه الشروح لكتاب العروة اكثر من (40) شرحاً استدلالياً هذا من جهة، ومن جهة اخرى ان احاطة المحقق اليزدي في الفكر السياسي حيث انه كان يعالج الواقع بمنظور شرعي، بل ويستغرق في هموم الامة، وهمه الاكبر ان لا يجعل هناك هيمنة للمستبدين على المؤمنين وقد ترجم ذلك فعلياً سواء في مواقفه الخاصة عندما تتعرض الطائفة المحقة الى الاضطهاد من قبل حكام الظلم والجور فأسس نظريته في الحكم حيث يرى (إنّ مصلحة الدولة يجب أن تكون بيد شخص واحد مسؤول عنها، لا يشاركه فيها مشارك. ويحتج لرأيه هذا بما يصل إليه اجتهاده الديني مبرهناً عليه بالبراهين والأدلة المختلفة). وان الفكر السياسي يظهر جلياً عند المحقق اليزدي في اصوله الكلية وتفاصيله الجزئية من خلال امعان النظر في مبانيه التي اسسها في نظام الحكم وقيود وشروط الحاكم والمحكوم وهذا ما سوف نفصله عندما نتناول مبتنياته في المستبدة ومناقشة في الادلة والبراهين وابطال فكرة المشروطة، وهذا ما اثبته في محاور ثلاث: الأول: تعلق بالفتاوى التي صدرت من مراجع الدين للاحداث في ايران وكيفية موازنة الموقف بما يحقق نصرة الشعب المظلوم اعتماداً على القواعد الكلية التي اسسها الائمة لنظام الحكم في الاسلام الثاني: تعلق بالإعلان الدستوري الصادر من الدولة العثمانية في (23 تموز 1908م) حيث رد ذلك وقال قولته المشهورة (إنّ الشعارات التي ترفعونها هي شعارات غربيّة، وهؤلاء الذين ينادون بالحرية إنّما يريدون إنهاء الإسلام في البلاد من خلال المظاهر الغربية في الحياة).الثالث: تعلق بالفوضى في ايران حيث شاع و انتشر في الاوساط العلمية والنوادي الفكرية ان المشروطة افضل علاج لمشاكل الامة، فرد ذلك وقال قول الفصل ان حسن الاختيار من اعيان الامة لشخص يتمتع بمؤهلات القيادة ومنحه كامل الصلاحيات هو خير ضمانة لاشاعة العدل في المجتمع الاسلامي، اما ما يتعلق بالغزو الايطالي على طرابلس الغرب (ليبيا) وما رافق ذلك من احداث تستوجب موقف منه، وقد اثبت ذلك بفتاوى ورسائل صدرت منه ابرزها خطبته الشهيرة التي اوضح فيها ما تمر به الامة الاسلامية من مؤامرات وكيفية ردعها مقرونة بضرورة التوجه والدعاء بان يحفظ الله بلاد الاسلام من كل شر.أما ما تعلق بموقفه من الهجوم الروسي على ايران ونصحه وارشاداته لمسلميها في كيفية المحافظة على بلادهم، وانه على اتم الاستعداد بأن يهيء لهم كل الوسائل المادية والمعنوية لتحقيق الانتصار وكانت له خطب بليغة تعبر عن حقيقة موقفه الاصلاحي. أما ما تعلق بالغزو البريطاني للعراق وكيفية اصداره فتوى الجهاد ضد الغزو البريطاني، وما تعلق باحداث النجف (1915 - 1918) حيث كان موقفه دقيقاً بما يحفظ دماء الامة ويحقق عزتهم في العيش الكريم في يلادهم بلا تبعية لاحد.ثم انتهى البحث الى مجموعة من النتائج تعبر عن اسسه النظرية في اعطاء تصور واضح للأسس والمباني الكلية والتفصيلية لمعالم الفكر السياسي عند السيد اليزدي.