صراط عليٍّ) في القرآن الكريم بين التراث الإقرائي والتفسير الروائيّ

المؤلفون

  • كاطع جارالله سطّام

الكلمات المفتاحية:

صراط عليٍّ) في القرآن الكريم بين التراث الإقرائي والتفسير الروائيّ

الملخص

عرض سياق سورة الحجر في الآيات (26-47) بأسلوب بيانيّ معجز قصة الخلق والاستخلاف البشري في الأرض وأخذ الميثاق من الملائكة بالسجود لآدم وامتناع إبليس من السجود فإخراجه من الجنة ملعونا مذؤوما وطلبه من رب العزة أن ينظره إلى يوم يبعثون ثم تزيينه لبني آدم في الأرض وغوايته إيّاهم جميعا إلا عباد الله المخلصين، وحينذاك قال تعالى: [قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ] (الحجر41- 42)، وفي بيان معنى الآية [هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ] تعدَّدت أقوال أهل التأويل والتفسير على نحو يُفصح عن أنّ أحدا منهم عندما يتناول نصّا قرآنيا معينا بمعزل عن مهاده الروائيّ يفهم منه أمرا لا يخطر على بال آخرين، وهذا الفهم الخاصّ ينبثق من نظرة المفسّر إلى أركان النص الذي يتشكّل فيه معنى التركيب، ومن ثقافة ذلك المفسّر وتكوينه الفطري أو المكتسب إذ تتحدد - تبعا لذلك - طبيعة تلقّيه، ومن هنا يتعدّد المعنى في نظر المفسر الواحد أو لدى جملة من المفسّرين فيؤدّي ذلك إلى تعدّد في التحليل وتجوّز في التأويل، إذ يختلف فهم المعنى باختلافهم أنفسهم أو باختلاف أركان السياق من موضع إلى آخر. وقد يظهر بين أوجههم المتعددة وجه ركيك لا يحتاج نقضه إلى عناء كبير، أو وجه رصين تلقَّفه الآخرون بحفاوة وتقدير. ومن الأوجه المتعددة التي ساقها المفسرون غير الإخباريين لهذه الآية أن معنى الآية على جهة التهديد لإبليس، كما تقول لغيرك: افعل ما شئت وطريقك عليّ أي لا تفوتني. أو إنّ ما ذكره إبليس من أمر المخلصين والغاوين طريق ممرّه على الله تعالى، أي ممر من سلكه مستقيم لا عدول فيه عنّي، وأجازي كلا من الفريقين بما عمل. أو إنّ هذا دين مستقيم علي بيانه والهداية إليه. أو أن يؤول حرف الجر (على) بـ(إلى) أو يكون اسم الفاعل (مستقيم) بمعنى المصدر (استقامته).وغير ذلك من أوجه التأويل التي يلحظ فيها أنها جميعا تُحرّف سياق الآية كله أو بعضه ولا تحافظ على هيبة النص القرآني كما هو، ولا غرو في ذلك لأنّ تركيب هذه الآية لا يفهم معناه إلا بالعدول عن لفظه الظاهر إلى ألفاظ أخرى. ومن هنا تنبع أهمية التراث الإقرائي والخطاب الروائي في فهم النص القرآني فهما دقيقا وإعادة تفسيره دون اللجوء إلى التجوز أو الاحتمال لأن قبول جميع ما احتمل من أوجه تأويليه في تلمّس دلالة آي الذكر الحكيم يفضي إلى ضياع القصد وتشتُّت الفكرة، وطمس الإعجاز. ولذا نحا البحث منحى نقديا في تعامله مع الأوجه التي ذكرت في تأويل هذا التركيب وخلص إلى ترجيح القراءة المروية عن أهل البيت (صراط عليٍّ) بدلا من (عليَّ) ففيها مندوحة عما تعسّفوا في تأويله وتخبطوا في فهمه.

التنزيلات

منشور

2015-08-15