البديع التداولي في كلام الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (دراسة دلالية وجمالية)
الكلمات المفتاحية:
البديع التداولي في كلام الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (دراسة دلالية وجمالية)الملخص
بعد هذه الرحلة العلمية الجادة في آفاق بديع كلام الإمام أمير المؤمنين للإمام علي a خلصتُ إلى جملة من النتائج تكمن في الآتي:1- اتضحت ثمرة استعمال المنهج السيميائي التداولي في الكشف عن الأثر الجمالي الذي توحي به ظواهر البديع، وتبيان دلالاتها في نصوص الإمامa، ذلك أن المعاني الإيحائية من ناحية تداولية تعدّ مكونا من مكونات النص، ولا تعدّ محسنا ينظر إليه وكأنه عنصر مضاف لا يضرّ حذفه، ولكن تفيد إضافته بزيادة رونق جديد للكلام.2- وسّع المنهج السيميائي التداولي من مفهوم المقام الذي كان محدودا بظروف الكلام وأحوال المتخاطبين المحيطة لحظة إنتاج النص، ليصبح مشتملا على المقامات الأخر كالمقام التاريخي أو الثقافي أو الحضاري أو الجمالي وغيرها، وهذا التوسيع فسح المجال لاستنباط معانٍ جديدة في بديع كلام الإمام a يكون فيها المتلقي نشطا ذهنيا ومشاركا في إنتاج المعاني المقامية للمتكلمين ومعتقداتهم من فحوى مضمون الجملة، فضلا عن الكشف عن مقاصد منشئ النص وأغراضه،كأن يكون موبخا أو ساخرا أو ضجرا إلى غير ذلك من الأفعال الإنجازية.3- تجلت الوظيفة الدلالية الإيحائية لأساليب البديع في تقوية المعنى،وهو ما يؤلف ظلا له، بفعل إيجاد العلاقات اللفظية بين مستويات النص المختلفة، أما الوظيفة الجمالية، فقد ظهرت بفعل ما أوجدته هذه المباحث من تناسب بين الأجزاء بما يؤلف إيقاعا وموسيقا مؤثرة في النفس الإنسانية.4- تميّز البديع التداولي في نصوص الإمام a،بأنه يخاطب ذكاء المتلقي وثقافته وخبرته الجمالية، لذا كان له الأثر الكبير في إنتاج المعنى التأويلي، الذي يكون فيه المتلقي مشاركا فعّالا في إنتاج المعنى، استنادا إلى مبدأ التعاون أو التآزر الذي صاغه (غرايس) في الدراسات التداولية، الذي يعتمد على تضافر مكونين:أحدهما لساني، والآخر بلاغي. ويضطلع الأول بمهمة تحديد الدلالة، ويضطلع الآخر بمهمة ربط الدلالة بظروف التخاطب والسياق المقامي لتحديد المعنى. وهذا ما تجلى في نصوص الإمام a في الاقتباس والتضمين مثلا، إذ تكمن الحكمة فيهما في عملية التوظيف الفني الذي يأتي مستجيبا لمقتضى العلاقة بين طرفي الخطاب، ليحقق فعل كلام يولد فهما جديدا لا يعتمد على معانٍ راسخة مسبقة، إذ يرجئ معاني التعبيرات المألوفة والاستعمال الاعتيادي ليرينا الأشياء جديدة كأننا نراها أول وهلة، تفجأ المتلقي وتملأ وعيه بالمعاني نتيجة نقل المقتبس أو المضمن من سياقه المقامي النظري الافتراضي، إلى سياق يجمع طرفي الخطاب على صعيد واحد، سواء أكان النص المُوظف قرآنا كريما أم حديثا شريفا أم شعرا أم نثرا. وسواء صُرّح باسم قائله أم لم يُصرّح، أو نقل بلفظه، أو تصرّف المتكلم ببنيته الشكلية. لذا يمكن تسمية هذا التوظيف بتفعيل النص، أقصد النص المأخوذ.وكذلك الحال في مبحث التقسيم، إذ يعمل على تشويق المتلقي وتنشيط ذاكرته لمتابعة ربط كل قسم بقسيمه أو فروعه بحسب نوع العلاقة بين أجزاء الكلام، مؤديا بذلك وظائف دلالية وجمالية ضمنية يمكن كشفها من التأمل العميق والتأويل الدقيق، باستحسان علاقات النص المتشابكة، تشابكا متوازيا بسيطا مرة يسهل رصده، ومعقدا تعقيدا فنيا مرة أخرى يصعب رصده إلا بشحذ الذهن وتنشيط الذاكرة، إلا أنه في كلّ الأحوال يجعل متلقي النص منتجا للمعنى.