الإمام علي والمنهج المادي العقلي لعصر الأنوار (قراءة معاصرة)

المؤلفون

  • محمد حسين علي السويطي

الكلمات المفتاحية:

الإمام علي والمنهج المادي العقلي لعصر الأنوار (قراءة معاصرة)

الملخص

اتضح جلياً ولكل قارئ منصف إذا ما جرد عقله من النوازع النفسية الدينية لوهلة من الزمن، ونظر بتجرد لكلا المنهجين العقلي الديني الذي تبناه الإمام علي a والمنهج العقلي المجرد الذي تبناه علماء عصر التنوير، فانه سيجد ومن دون شك وجود مشتركات عديدة في آليات البحث التي اعتمدها الطرفان، كان الفضل في تأسيسها للإمام علي a، الذي طبق فكر الإسلام وروح القران الكريم، وان كنا هنا لا نضعهما في ميزان التكافؤ العقلي والعلمي، لكن قلنا بأننا سننظر للأمر من منظور الأخر، إي بتجرد عن النزعة الدينية أو القدسية وننظر إلى الإمام a رجل علم ومعرفة، وصاحب منهج ومدرسة علمية مرموقين.نعم إن التشابه الكبير في آليات البحث العلمي لا يعني بالضرورة الوصول إلى حالة التطابق بين الطرفين، فالصحيح أن كلا الطرفان مارسا المنهج العقلي في إطارين مختلفين، إذا اطر الإمام علي a كل القيمة العلمية للعقل والمنهج العقلي في إطار ديني، في حين اطر علماء عصر التنوير العقل والمنهج العقلي بإطار تجريدي مطلق، وان اضطر عدد كبير منهم إلى الاعتراف بعدم وجود تعارض جوهري بين المنهجين [إي الديني والمادي]، وحاولوا أن يفسروا احدهما بالأخر أو يعدون احدهما مكمل الآخر -كما مر بنا- غير إن الإمام علي a اعتبر العقل تابع للدين، وصحة الدين تتبع قيمة العقل، لذا فان هناك نوع من الملازمة التي يستحيل التفريق بها بينهما، في حين تغافل بعض علماء عصر التنوير واعتبروا تلك الملازمة نوع من التبعية المقيدة التي تقيد العقل من الوصول إلى حقائق الظواهر الطبيعية.إن التعارض الموجود بين المنهج الإسلامي المتمثل بمنهج الإمام علي a ومنهج علماء عصر الأنوار (المنهج العقلي المجرد)، هو تعارض في تفاصيل وسائل تطبيق تلك المناهج، وإلا فان المنهجين يتطابقان في الهدف، وكثير من الأسس التي اشرنا إليها في البحث، وأما الاختلاف الظاهر بينهما فربما نشأ نتيجة لتعدد قراءة معنى مفردات من قبيل المادة والتجرد والعقل وغيرها، فتباين الفهم ولد صورة طغى عليها لون الاختلاف والتعارض بين المنهجين، ذلك التعارض الذي أثبتت أقوال الإمام علي a عدم دقته من الناحية الموضوعية على الأقل وان عارضه أحياناً ورفضه أخرى من الناحية الشكلية، لوجود تطرف هنا أو تشدد هناك في مفهوم التجرد العقلي.إن قراءة تراث الإمام علي a قراءة معاصرة تسمح بخلق حالة من التجديد الفكري للإسلام، بما يجعله دين لكل زمان ومكان، ويمكننا بالنتيجة من طرحه ديناً عالمياً يتمتع بكل التحرر الفكري الذي يتطلبه التقدم العلمي عبر تحديده لقواعد ومبادئ عقلية تساعد على تطوير الإنسانية عبر بوابة العلم المادي المؤطر بمنهج علمي - ديني جديد.أخيراً وبما إن المنطق العقلي يوصلنا في النهاية، إلا انه لا تعرض حقيقي بين المنهجين العقلي المجرد والمنهج العقلي المادي من حيث الهدف والغاية، إذن يمكننا ان نشذب الاثنان معاً لنصل إلى أقصى حالة من التوافق الذي يسمح في النهاية لنا اعتماد حالة التوافق الجديدة الناشئة في مؤسساتنا التعليمة لتطوير القدرات العقلية والعلمية بما يقود لإنتاج نوع جديد من الثقافة أو الحضارة بمفهومها الأعم.

التنزيلات

منشور

2015-08-16