أسرة آل أبي شيبة وأثرها في الحياة العامة حتى نهاية القرن الثالث الهجري
الكلمات المفتاحية:
أسرة، آل، أبي، شيبة، أثر، الحياة، العامة، نهاية، القرن، الثالث، الهجريالملخص
يسلط هذا البحث الضوء على تاريخ ونشاط واحدة من الأسر العلمية المرموقة، ممن كان لها دوراً بارزاً وفعالاً في إغناء الفكر والثقافة العربية الاسلامية، سواء من خلال نتاجها الفكري، او من خلال ما بذله أفرادها من مجهودات علمية في سبيل إدامة زخم الحياة العلمية والمساهمة في تعليم الأجيال وتثقيفهم، وما هذه الأسرة إلا أسرة آل أبي شيبة، تلك الأسرة التي إتخذت من أرض الكوفة موطنا لها ومنهلاً نهل أبنائها منه علومهم ومعارفهم على يد نخبة من ألمع وأجل علمائها، فكان أن أصبحوا ركنا أساسيا من أركان الحياة العلمية في مدينة الكوفة، ومحط أنظار طلاب العلم الذين قصدوهم من كل حدب وصوب سعيا وراء تحصيل العلم على أياديهم، وفي المقابل فقد رحل أبناء آل أبي شيبة من الكوفة إلى إنحاء العالم الاسلامي المختلفة وطوفوا بالبلدان وتلاقحت أفكارهم مع غيرهم من علماء تلك البلدان التي وصلوها، فكان ان أثروا و تأثروا، حتى بلغوا مقاما علميا رفيعا أكسبهم ثقة الخلفاء العباسيين وإحترامهم، فندبوهم الى تولي منصب القضاء كما فعل ابو جعفر المنصور (136هــ158هـ) وهارون الرشيد (170هـ-193هـ) واستعانوا بهم من اجل تحصين المجتمع وتثقيفه وتوعيته والرد على الافكار المنحرفة كما فعل الخليفة المتوكل (232هـ-247هـ) عندما وضع ثقته بأبناء أبي شيبة (عبد الله وعثمان) واستقدمهم الى بغداد مع عالمين آخرين من اجل أن يردوا على أفكار المعتزلة ودحض القول بمسألة خلق القران، فكان أن إجتمع إليهم جمهور غفير مستمعا لما يلقوه من محاضرات علمية بهذا الخصوص.والبحث هو محاولة أولى جادة في مشوار طويل سيقطعه الباحث في مجال دراسة تاريخ الأسر العلمية ونشاطها في العراق من خلال حصر الروايات المتعلقة بكل أسرة وجمعها من بطون الكتب وجعلها تشكل وحدة موضوع يسهل من خلاله معرفة الخط البياني لكل أُسرة علمية وما قدمه أفرادها من مجهودات علمية أو نتاجات فكرية وإسهامات علمية، من خلال تتبع نشاطهم العلمي وسعيهم في طلب العلم وعلاقتهم بشيوخهم وأقرانهم من طلاب العلم، وكيف كان ينظر إليهم الأخرين ويقيمونهم.واقتضت طبيعة البحث إلى أن يقسم الى خمسة محاور تسبقها مقدمة وتتلوها خاتمة، تناول المحور الاول نسب هذه الأسرة وتسميتها، وتناول لمحور الثاني مكانة الأسرة العلمية والإدارية، وخصص المحور الثالث لدراسة نشاط هذه الأسرة العلمي وما قاموا به من رحلات علمية في سبيل تحصيل العلم ونشره، وإستعرض المحور الرابع النتاج الفكري لهذه الأسرة وما قدمه أفرادها من خدمة للتراث العربي الإسلامي، وبحث المحور الخامس في الدور السياسي لهذه الاسرة وموقفهم من السلطة، وسجلنا في خاتمة البحث ما خرجنا به من تقليبنا لأوراق هذه الأسرة.