دور الدعاية البريطانية في الحرية والديمقراطية لدعم هجرة العلماء والمفكرين إلى مصر (1882 ─ 1914)
الكلمات المفتاحية:
دور الدعاية، البريطانية، الحرية، الديمقراطية، هجرة، العلماء، المفكرين، مصرالملخص
لا عجب ان الحوار الذي تم قبل اكثر من مائة عام بين المصلح الكبير محمد رشيد رضا وبين عبد القادر القباني رئيس تحرير جريدة "مراة الفنون" حول مدى امكانيته من تسلم تحرير تلك الجريدة وانه اي رشيد رضا صاحب القلم الذي ذاعت شهرته في تلك الفترة, ولم يكن جواب الشيخ انذاك "بانه يريد ان يبين مسالة واحدةوهي العلة لكل الامراض, الاوهي مقارعة الحكم الاستبدادي, فاخبره صاحب الجريدة بان عليه ان يعجل بالسفر الى القاهرة لتوفر الحريات فيها" قد يكون ذلك الحوار دافعا للبحث عن اسباب هجرة العلماء والمفكرين الى مصر فضلا عن دور بريطانيا في التلويح بفكرة الحرية والديمقراطية التي لم تكن آنذاك بالأفكار التي يسعى اليها من يطلب التغيير والتحرر من الاستبداد باعتبار ان الكثير من المصطلحات لاسيما في فترة القرن التاسع عشر لم يكن قد ذاع صيتها وشاع استخدامها وعلى وجه الخصوص لفظتي الحرية والديمقراطية, لكننا نجد ان بريطانيا قد حققت الشيء الكثير من خلال الدعاية التي قدمتها بعد استقدامها لاحتلال مصر عام 1882من اجل تعزيز تلك الفكرة لابل عملت على تحقيق ذلك الواقع الذي تميز بمساحة الحرية المقدمة من قبلها لاسيما للذين وفدوا الى مصر في تلك الفترة, رغم ان الهجرات التي جاءت الى مصر سبقت ذلك التاريخ الا ان ما نعنيه هو بهجرة المفكرين والعلماء من الولايات العثمانية المختلفة وعلى وجه الخصوص المشرقية منها والذين قاموا –اي المهاجرين- على تاسيس الكثير من الجرائد والمجلات فيها. الموضوع الا اننا قد نحاول اثبات فرضية دفعت بريطانيا بتقديم ذلك الدعم رغم ان التاريخ لا يعتمد على الفرضيات بل على الوثائق الا اننا حاولنا ضمن المصادر المتوفرة لدينا ان نقدم بعض الادلة حول الدافع الحقيقي لاولئك المفكرين لاسيما من خلال كثرة الجرائد والمجلات التي اسسوها اولئك المهاجرين تماشيا مع السياسة التي اعتمدتها بريطانيا في تلك الفترة تجاه الدولة العثمانية هي محاولة تفكيكها واسقاطها بعد ان كانت من أولى الدول الكبرى انذاك الداعية للحفاظ على وحدة الدولة, ويبدو لنا ان واحدا من تلك الوسائل التي اعتمدتها هي تشكيل طبقة معارضة ضد الدولة العثمانية وكانت مادة تلك الطبقة من اولئك الوافدين الى مصر, لاسيما انها قدمت تسهيلات كبيرة لهم ساعدتهم في تاسيس تلك الجرائد والمجلات انذاك.